كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بشأن تقديم بلاده 60 مليون دولار كمساعدات غذائية لقطاع غزة، لا تعكس الواقع، إذ لم تتعهد واشنطن إلا بنحو نصف هذا المبلغ، ولم يتم توزيع سوى جزء ضئيل منه حتى الآن.
3 ملايين دولار فقط
وبحسب الصحيفة، فإن إجمالي المساعدات الإنسانية الأمريكية التي وصلت فعليًا إلى القطاع خلال الأسابيع الأخيرة بلغ 3 ملايين دولار فقط، ما يثير تساؤلات واسعة حول مصداقية الأرقام التي أعلنها ترامب، خاصة في ظل تصاعد أزمة المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في غزة.
ونقلت واشنطن بوست عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن الإدارة وافقت مؤخرًا على تمويل بقيمة 30 مليون دولار لصالح "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي جهة توزيع مساعدات مدعومة من إسرائيل، أثارت جدلًا واسعًا بعد وقوع حالات إطلاق نار على فلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.
ورغم ذلك، أشار المتحدث –الذي رفض الكشف عن هويته وفقًا لقواعد وزارة الخارجية– إلى أن "كمية أولية فقط من المساعدات تم توزيعها هذا الأسبوع"، دون التعليق على تصريحات ترامب التي أدلى بها للمرة الأولى خلال زيارته لاسكتلندا الأسبوع الماضي.
وأضافت الصحيفة أن التمويل البالغ 30 مليون دولار يأتي من صندوق مساعدات الكوارث الدولية، غير أن المؤسسة تواجه صعوبات كبيرة في توسيع عملياتها داخل غزة، وسط تعثر في تدفق الأموال، وتأخر في الموافقات الإسرائيلية المطلوبة لفتح نقاط توزيع جديدة، خصوصًا في شمال القطاع.
وحذر المتحدث باسم مؤسسة غزة الإنسانية من أن الخطط الخاصة بإضافة أربعة مراكز جديدة لتوزيع الإغاثة مهددة بالتجميد، في ظل غياب التمويل الكافي، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات يعتمد على موافقة إسرائيلية مسبقة.
وتزايدت الانتقادات الدولية للمؤسسة بعد سقوط مئات الشهداء بالقرب من مواقعها، ما دفع عدة دول مانحة إلى المطالبة بوقف نشاطها داخل غزة، وتسليم مهمة توزيع المساعدات للأمم المتحدة أو منظمات دولية أخرى، طالما أن حرية حركتها مقيّدة من قبل إسرائيل.
وكان ترامب قد تحدث ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي عن تقديم 60 مليون دولار كمساعدات لغزة، منتقدًا تجاهل وسائل الإعلام لما وصفه بـ"كرم إدارته"، وقال خلال تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض: "لقد قدمنا 60 مليون دولار قبل أسبوعين.. لم يتحدث أحد عن ذلك، ولم يقل أحد: شكرًا لك".
في المقابل، أكدت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية اختارت "مؤسسة غزة الإنسانية" لتكون الأداة الرئيسية في توصيل المساعدات، بدلًا من الأمم المتحدة أو أي جهة دولية أخرى، رغم ما تواجهه المؤسسة من قيود إسرائيلية وتشكيك متزايد في فاعليتها