يُعد الأطفال، وخاصة الرضع، من أكثر الفئات عرضة للخطر خلال فترات الموجات الحارة، نظرًا لضعف قدرتهم الطبيعية على تنظيم حرارة أجسامهم. ويمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى مضاعفات صحية خطيرة تصل في بعض الحالات إلى الوفاة المفاجئة، إذا تجاوزت حرارة جسم الرضيع المستويات الآمنة. ومع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها البلاد، تبرز أهمية اتباع مجموعة من الإرشادات لضمان سلامة الأطفال الرضع.
وكشفت هيئة الصحة البريطانية ومدونة ميتشيغان الصحية وموقع "بيبيز آند بريجننسي"، عن أن ارتداء الأطفال للملابس القطنية يُعد الخيار الأفضل، نظرًا لقدرة القطن العالية على امتصاص العرق، ما يساهم في إبقاء جسم الطفل باردًا وجافًا. كما يُوصى باختيار ملابس واسعة تسمح بمرور الهواء، مع تجنب الإكثار من الطبقات التي قد تؤدي إلى احتباس الحرارة.
ويمثل الفراش عنصرًا أساسيًا في تنظيم حرارة جسم الرضيع، حيث يُنصح باستخدام خامات قطنية في الوسائد ومفارش السرير لامتصاص العرق، مع اختيار وسائد غير عميقة لتفادي غوص رأس الطفل فيها، وإبعاد أي عوائق قد تمنع تدفق الهواء حوله.
وفيما يتعلق بالرضاعة، تُعد من الوسائل الفعالة لتنظيم حرارة جسم الرضيع، لذا يُنصح بزيادة عدد الرضعات اليومية مع تقليل كمية كل رضعة حتى لا يشعر الطفل بالشبع المبكر. وينبغي للأم المرضعة شرب كميات كافية من السوائل لتحسين جودة الحليب، مع ضرورة تجنب تلامس الجلد المباشر لفترات طويلة، لأن ذلك يساهم في رفع حرارة الرضيع. ويُسمح للأطفال الأكبر من ستة أشهر بتناول المياه بعد غليها وتبريدها، في حين يُمنع تمامًا إعطاء الماء للأطفال الأصغر من ذلك.
أما عن التهوية، فيُفضل استخدام المروحة في غرفة الطفل دون توجيهها مباشرة عليه، لتجنب جفاف بشرته، مع الحرص عند استخدام المكيف على ألا تنخفض درجة حرارة الغرفة بشكل مفرط. كما يُنصح بإسدال الستائر نهارًا لحجب أشعة الشمس المباشرة، وفتح النوافذ ليلًا عند وجود نسيم بارد.
وخارج المنزل، يُستحسن تجنب إخراج الأطفال دون ستة أشهر نهائيًا في أوقات الذروة، خاصة وقت الظهيرة، وإن لزم الأمر، يجب البقاء في الظل، وتوفير وسائل الحماية مثل قبعة، ونظارة شمسية، ومظلة. ويُمنع تمامًا ترك الرضيع داخل السيارة دون رقابة، حتى ولو لفترة قصيرة.
ويجب متابعة حرارة الرضيع باستمرار، حيث إن وضع اليد على صدره أو ظهره يوفر مؤشراً أدق من قياس حرارة اليدين أو القدمين، التي تكون غالبًا أكثر برودة. وتُعد مؤشرات مثل قلة الرغبة في الرضاعة، اضطرابات النوم، أو التقيؤ، علامات تستدعي الانتباه والتدخل السريع.