advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تحذير للأمهات: مستحضرات التجميل تهاجم بشرة طفلك دون رحمة

مصطفى علوان

الأربعاء, 30 يوليو, 2025

03:53 م

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، في تحقيق حديث، عن تزايد حالات تعرّض الرضع والأطفال الصغار لمستحضرات تجميل مخصصة في الأصل للبالغين، مثل العطور، وطلاء الأظافر، وكريمات العناية بالبشرة. ورغم أن هذه المنتجات قد تبدو للوهلة الأولى غير ضارة أو تُستخدم لأغراض ترفيهية مثل التصوير أو التزيين، إلا أنها قد تنطوي على أخطار صحية جدية، خاصة عند استخدامها على بشرة الأطفال التي لم تكتمل بعد.

بشرة حديثي الولادة، ورغم امتلاكها لعدد الطبقات نفسه الموجود لدى البالغين، إلا أنها تُعد أرق بنسبة تصل إلى 30%، ما يجعلها أكثر عرضة لاختراق المواد الكيميائية. وبالتالي، فإن أي منتج يوضع على الجلد قد يصل بسهولة إلى الطبقات العميقة أو حتى إلى مجرى الدم، ما يرفع من احتمالية التفاعل السلبي مع هذه المواد. كما أن جلد الأطفال يفتقر إلى الزيوت الطبيعية، ويفقد الرطوبة بسرعة، مما يجعله أكثر عرضة للتهيّج عند استخدام مواد معطّرة أو مركبات كيميائية.

أحد الجوانب الخطيرة التي سلّط التقرير الضوء عليها هو أن الميكروبيوم الجلدي، وهي الطبقة الحامية من البكتيريا المفيدة، لا يكتمل نموها لدى الطفل إلا بعد سن الثالثة. ويؤدي تعريض الطفل لأي مستحضرات مخصصة للكبار إلى إرباك هذا التوازن الطبيعي، مما يُضعف قدرة الجلد على الحماية من الميكروبات والمواد الضارة.

أشارت دراسات عديدة إلى أن الكثير من مستحضرات التجميل الشائعة تحتوي على مركبات كيميائية ضارة، مثل الفورمالديهايد، الذي قد يسبب تهيجًا في الجهاز التنفسي ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، والتولوين الذي يؤثر على الجهاز العصبي، بالإضافة إلى فثالات ثنائي البوتيل التي تُعد من مثبطات الغدد الصماء وتؤثر على توازن الهرمونات.

التعرض لهذه المواد، حتى بكميات ضئيلة، قد يُشكل خطورة مضاعفة على الأطفال بسبب رقة بشرتهم وسرعة امتصاص أجسامهم لهذه المركبات. وتُعد العطور من أبرز الأمثلة على ذلك، حيث تحتوي على كحول ومواد متطايرة قد تسبب جفافًا وتهيّجًا شديدًا للجلد، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى ردود فعل تحسسية.

ومن بين المواد التي تشكل تهديدًا مباشرًا أيضًا، تأتي الحناء السوداء المستخدمة في العطلات والمناسبات، والتي غالبًا ما تحتوي على مادة بارا فينيلين ديامين (PPD). ورغم أن هذه المادة تُستخدم لتثبيت اللون، إلا أن وضعها المباشر على الجلد محظور في أوروبا بسبب قدرتها على التسبب في تفاعلات تحسسية حادة، وفقدان أو زيادة تصبغ الجلد، بل وفي بعض الحالات قد تؤدي إلى صدمة تحسسية خطيرة.

ورغم الادعاءات التسويقية لبعض المنتجات بأنها "طبيعية" أو "خالية من المواد الكيميائية"، فإن ذلك لا يضمن خلوها من الأضرار، حيث أظهرت الدراسات أن مكونات طبيعية مثل صمغ النحل (البروبوليس) قد تسبب التهابات جلدية عند الأطفال. ويُحذر الخبراء من ما يُعرف بـ"التأثير المركّب"، وهو تراكُم الآثار السلبية الناتجة عن الاستخدام اليومي لمجموعة من المنتجات الكيميائية المختلفة، ما يؤدي إلى أضرار صحية تراكمية على المدى الطويل.

وفي حال ملاحظة أعراض جلدية أو تنفسية غير مبررة على الطفل، مثل الطفح، السعال، أو الحكة، يُنصح بمراجعة طبيب الأطفال المختص بشكل فوري لتفادي تفاقم الأعراض. التقرير أعده البروفيسور آدم تايلور، أستاذ التشريح بجامعة لانكستر، مشددًا على أهمية وعي الأهل تجاه خطورة استخدام مستحضرات التجميل على أجسام الأطفال في هذا السن المبكر.