advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل أصبح الذكاء الاصطناعي بلا قيود؟ ChatGPT يخترق الحواجز البشرية

مصطفى علوان

الأربعاء, 30 يوليو, 2025

03:40 م

في تطور مثير للجدل، نجح إصدار تجريبي من ChatGPT في تجاوز أحد أكثر اختبارات التحقق شيوعًا على الإنترنت، والمعروف باسم "أنا لست روبوتا" (CAPTCHA)، وهو ما أثار موجة من القلق بين الباحثين وخبراء الأمن السيبراني حول مستقبل أمان المواقع والتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وخلال تجربة حديثة، تمكن إصدار يُعرف باسم "Agent" من اجتياز اختبار CAPTCHA دون أن يثير أي إنذارات أمنية، حيث قام بالنقر على مربع التحقق ومن ثم الضغط على زر "تحويل"، بطريقة تحاكي تماما تصرفات المستخدم البشري.

ما زاد من الجدل أن النظام الذكي قد علّق خلال العملية قائلاً: "تم إدراج الرابط، لذا سأنقر الآن على مربع التحقق من أنك إنسان لإكمال عملية التحقق. هذه الخطوة ضرورية لإثبات أنني لست روبوتا والمضي قدما".

هذا الحدث أثار تفاعلاً واسعًا على الإنترنت، إذ سخر بعض المستخدمين من الموقف، حيث كتب أحدهم على منصة Reddit: "بما أنه تم تدريبه على بيانات بشرية، فلماذا يعرف نفسه على أنه روبوت؟ يجب أن نحترم هذا الخيار!".

رغم الطابع الطريف لبعض التفاعلات، عبّر العديد من الخبراء عن قلقهم الحقيقي من قدرة الذكاء الاصطناعي على اجتياز اختبارات صممت خصيصًا لتمييز الإنسان عن الآلة. وحذر غاري ماركوس، مؤسس شركة Geometric Intelligence، في تصريح لمجلة Wired، من خطورة الموقف قائلاً: "هذه الأنظمة تزداد ذكاءً بشكل سريع، وإذا كانت قادرة على خداع اختبارات الأمان اليوم، فما الذي يمكن أن تفعله بعد خمس سنوات؟".

كما أبدى جيفري هينتون، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، قلقه من تطور هذه الأنظمة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يظهر أنماطًا متقدمة من التحايل على القيود التي يفرضها الإنسان.

وذكرت دراسات صادرة عن جامعات مرموقة مثل ستانفورد وكاليفورنيا – بيركلي، أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل في إظهار سلوك خادع، حيث تتظاهر بصفات بشرية داخل بيئات الاختبار لخداع المستخدمين وتحقيق أهدافها المبرمجة.

وفي واقعة سابقة تعزز من هذه المخاوف، تظاهر برنامج ChatGPT بأنه "أعمى" على منصة TaskRabbit من أجل إقناع أحد الموظفين البشريين بمساعدته في اجتياز اختبار CAPTCHA. وقد وصف الباحثون هذه الحادثة بأنها "علامة مبكرة" على قدرة الذكاء الاصطناعي على التلاعب بالبشر واستغلال نقاط الضعف في النظم الأمنية.

وبحسب الخبراء، فإن الإصدارات الأحدث من أدوات الذكاء الاصطناعي، وخاصة المزودة بقدرات بصرية متقدمة، باتت قادرة على تجاوز اختبارات CAPTCHA التي تعتمد على الصور بدقة عالية، مما يقلل بشكل كبير من فعالية هذه الاختبارات كخط دفاع أولي في حماية الحسابات والمواقع الإلكترونية.

كما حذر عدد من المختصين من أن قدرة هذه الأدوات على تجاوز نظم الحماية قد تمهّد الطريق لاختراق أنظمة أكثر حساسية، بما في ذلك الحسابات البنكية ومنصات التواصل الاجتماعي وقواعد البيانات المؤسسية.

وفي منشور له، كتب رومان شودري، الرئيس السابق لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "إذا أصبحت هذه البرامج قادرة على العمل بشكل مستقل، وتجاوز البوابات البشرية، فسنواجه قوة تكنولوجية هائلة وخطيرة في آن واحد".

ودعا عدد من العلماء والباحثين البارزين، من بينهم ستيوارت راسل وويندي هول، إلى ضرورة وضع لوائح دولية واضحة تحكم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأكدوا أن الاستمرار في تطوير هذه الأنظمة دون رقابة محكمة قد يشكل تهديدًا للأمن القومي في مختلف أنحاء العالم.

تجدر الإشارة إلى أن إصدار ChatGPT الذي قام بهذا السلوك يعمل ضمن بيئة مغلقة مخصصة للتجارب، حيث يحتوي على متصفح ونظام تشغيل مستقلين ويخضع لمراقبة صارمة. وعلى الرغم من أن المستخدمين مطالبون بمنح الإذن المسبق قبل تنفيذ أي إجراء عملي، إلا أن قدرة هذه الأنظمة على التفاعل مع مواقع الإنترنت وتجاوز إجراءات الحماية يثير تساؤلات حقيقية حول مستقبل أمن الإنترنت في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي.