advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الإفتاء المصرية: تعاطي المخدرات لا يدخل في "الحدود".. وإنما في "التعازير"

محمد يوسف

الإثنين, 28 يوليو, 2025

03:54 م

في رد واضح وحاسم، أكدت دار الإفتاء المصرية أن تعاطي المواد المخدرة، مثل الحشيش وأشباهه، لا يدخل ضمن الجرائم التي تُقام عليها الحدود الشرعية، وإنما يُعد من جرائم التعازير التي يترك تقدير عقوبتها لولي الأمر، وفقًا لما تراه المصلحة العامة، وبحسب طبيعة الجرم وخطورته.

تحريم المخدرات ليس لنجاستها بل لأثرها المدمر
أوضحت الإفتاء أن تحريم الجواهر المخدرة لا يعود إلى نجاستها الذاتية، وإنما لما تسببه من ضرر بالغ بالعقل والجسم. واستشهدت بما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "نهى عن كل مسكر ومفتر"، وهو الحديث الذي اعتمد عليه جمهور الفقهاء في تحريم الحشيش والمخدرات.

التعاطي لا يوجب حد الخمر إلا في حالات نادرة
أشارت الفتوى إلى أن جمهور العلماء لا يوقعون حد شرب الخمر على من يتعاطى المواد المخدرة، بل يُعاقب بـ"التعزير" بعقوبة مناسبة يقدرها القاضي. ومع ذلك، إذا وصل التعاطي إلى مرحلة "الشدة المطربة" (أي إحداث السكر الشديد)، فقد أفتى بعض العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم، وبعض فقهاء الحنفية، بوجوب إقامة الحد عليه.

أما فقهاء الشيعة الإمامية، فذهبوا إلى أن تعاطي المخدرات يستوجب حد المسكر، وهو ثمانون جلدة. غير أن دار الإفتاء المصرية أكدت أن القول الأرجح والأحوط هو إدراج التعاطي ضمن جرائم التعازير، وأن العقوبة الزاجرة تُترك لولي الأمر، وقد تشمل الجلد أو غيره بحسب طبيعة الجريمة.

ضوابط الشهادة في قضايا تعاطي المخدرات
وفي ما يتعلق بشروط الشهادة ونصابها لإثبات جريمة تعاطي المخدرات، أوضحت دار الإفتاء أن هذه الجريمة تُعد تعزيرية وليست حدية، وبالتالي:

يثبت الجرم بالشهادة كما تُثبت الحقوق المدنية.

النصاب الشرعي المطلوب: رجلان، أو رجل وامرأتان.

القرائن القاطعة تُقبل كدليل، بخلاف الشهرة أو الشائعات التي لا تُعتمد.

ولا تُقبل شهادة رجل واحد فقط، أو شهادة النساء منفردات دون وجود رجل، وذلك وفقًا لضوابط الإثبات في الشريعة الإسلامية.

شروط الشاهد في قضايا المخدرات
حددت الفتوى عدة شروط يجب توافرها في الشاهد، منها:

الذكورة في قضايا الحدود، أما في التعازير فتُقبل شهادة المرأة مع الرجل.

البلوغ والعقل والقدرة على الإدراك.

أن يكون ناطقًا، أو يُمكنه الإشارة المفهومة (كما في بعض المذاهب للأخرس).

أن يكون الشاهد عدلاً، ما لم يُثبت عليه طعن أو سوء سلوك.

أن يكون مسلمًا، مع وجود خلاف فقهي في قبول شهادة غير المسلم في بعض الحالات.

كما يُشترط ألا يكون هناك مانع من قبول الشهادة، مثل القرابة الشديدة، أو العداوة الشخصية، أو وجود مصلحة محتملة تعود على الشاهد من إثبات التهمة