شهد المجال الطبي تطورًا ثوريًا جديدًا قد يغيّر مستقبل رعاية صحة المرأة، من خلال تطوير فوطة صحية ذكية قادرة على تحليل دم الحيض واكتشاف مؤشرات مبكرة لأمراض خطيرة، مثل السرطان، دون الحاجة إلى تدخل طبي مباشر.
تم دمج مستشعر ورقي متطور داخل فوطة صحية عادية، يشبه المستشعر المستخدم في اختبارات كوفيد-19 السريعة. هذا المستشعر يتميز بقدرته على تحليل أكثر من 100 بروتين مختلف في دم الحيض، تُعد مؤشرات حيوية تعكس الحالة الصحية للمرأة.
من أبرز هذه المؤشرات:
ـ البروتين التفاعلي C الذي يشير إلى وجود التهابات في الجسم.
ـ المستضد السرطاني الجيني المرتبط بنمو الأورام.
ـ بروتين CA-125 الذي يرتبط بمخاطر الإصابة بسرطان المبيض أو بطانة الرحم المهاجرة.
طريقة استخدام هذه الفوطة بسيطة للغاية، إذ ترتديها المرأة كأي فوطة صحية عادية، ثم تقوم بعد الاستخدام بالتقاط صورة للمستشعر باستخدام تطبيق على الهاتف الذكي. يقوم التطبيق، المزود بتقنية الذكاء الاصطناعي، بتحليل الصورة وقياس شدة الألوان بدقة، للكشف عن أي تغيّرات في مستويات البروتينات.
يعتمد هذا الابتكار على تكنولوجيا متقدمة في التعلم الآلي، ومع ذلك فهو لا يتطلب أجهزة معقدة أو فحوصات مخبرية، مما يجعله حلاً عمليًا ومتاحًا.
ولا يقتصر هذا الابتكار على النساء في المجتمعات المتقدمة، بل صُمم خصيصًا ليكون بديلاً منخفض التكلفة وقابلًا للاستخدام في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الطبية، دون الحاجة إلى تدريب أو مهارات تقنية خاصة.
تكمن أهمية هذه الفوطة الذكية في دورها الوقائي، إذ لا تهدف إلى تقديم تشخيص طبي نهائي، بل إلى تنبيه النساء إلى وجود مؤشرات غير طبيعية تدفعهن لطلب المشورة الطبية المتخصصة.
ويستعد الفريق القائم على التطوير لإطلاق مرحلة جديدة من الاختبارات الميدانية تشمل أكثر من 100 امرأة، بهدف تتبع تغيرات المؤشرات الحيوية خلال الدورة الشهرية، وفهم الفروق الفردية بين النساء، ما يعزز دقة التحليل.
تم نشر نتائج هذا الابتكار الرائد في مجلة Advanced Science، في خطوة قد تمهّد لعصر جديد من أدوات الفحص المنزلي الذكية لرعاية صحة المرأة.