advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

فيروز وزياد.. حين تلتقي الأسطورة بابنها العبقري

محمد يوسف

السبت, 26 يوليو, 2025

12:03 م

على امتداد أكثر من نصف قرن، بقيت السيدة فيروز أيقونة خالدة في سماء الطرب العربي، صوتًا يشبه الحنين، وحضورًا لا يُشبه أحدًا. لكن حين يتقاطع هذا النقاء مع شخصية ابنها الفنان الراحل زياد الرحباني، الموسيقار المتمرّد والعبقري، فإن الفن يتحول إلى حالة إنسانية نادرة، تمزج بين الأمومة والإبداع، بين الحب والتجديد، بين الصوت والموسيقى.

Image

كواليس نادرة لعلاقة استثنائية
رغم عشرات الأعمال التي جمعت بين فيروز وزياد، من بينها "كيفك إنت" و"عودك رنان" و"بلا ولا شي"، إلا أن ظهورهما معًا خلف الكواليس أو في الحياة اليومية ظلّ نادرًا للغاية، وكأنه جزء من الأسطورة التي تحيط بجارة القمر.

في أحد حفلات بيروت، ظهرت فيروز على المسرح تؤدي "البنت الشلبية"، بينما يجلس زياد خلف البيانو يقود الفرقة الموسيقية. تبادلت الأم والابن النظرات في لحظة صامتة، بدت كأنها حوار خاص بلغة لا يفهمها إلا هما.

Image

مواقف لا تُنسى في الكواليس
في تسجيل نادر من الثمانينات، ظهر زياد وهو يمازح والدته قبل إحدى الحفلات، مستخدمًا طريقته الساخرة المألوفة، لترد عليه بابتسامة تحمل مزيجًا من الحنان والحزم. تلك اللحظة العابرة، التي التقطتها عدسة إذاعية، اختزلت طبيعة العلاقة بينهما: احترام عميق، حب لا يحتاج إلى كلمات، وربما بعض الاختلافات الفنية التي لم تؤثر على عمق الشراكة.

صورة من مطبخ الإبداع
قبل أعوام، انتشرت صورة نادرة لفيروز وهي جالسة على كرسي خشبي في حديقة منزلها، وبجوارها زياد يحمل فنجان قهوة ويتحدث بحماس. قيل إن هذه الصورة التُقطت أثناء التحضير لألبوم "ولا كيف"، الألبوم الذي تأخر صدوره سنوات قبل أن يُكشف عنه. لحظة تبدو عائلية، لكنها تحمل في عمقها ملامح التعاون الفني المتكرر بين الأم والابن.

Image

أمومة تتجاوز الأسطورة
من أندر اللقطات التي تم تداولها، صورة عائلية جمعت فيروز مع أحفادها في حضور زياد. الصورة لم تكن فنية، بل عائلية بامتياز، لكنها أظهرت وجهًا آخر لفيروز، الأم والجدة، بعيدًا عن هالة النجومية والصوت الخالد، في لحظة صمت حنونة تكشف عن دفء نادر خلف الأسطورة.

مشروع لم يكتمل.. لكنه روى حكاية
رُويت حكاية أغنية سجّلتها فيروز من ألحان زياد، لكنها لم تصدر حتى اليوم. يظهر زياد في أحد التسجيلات وهو يطلب من والدته أن تؤدي المقطع بأسلوب أكثر جرأة، لترد عليه بابتسامة وتقول: "ما بقدر غير غنيها هيك". ربما لم تُنشر الأغنية، لكنها خلّدت لحظة من الفن والحنان، احتفظت بها ذاكرة المحيطين، وصارت تُروى كما تُروى الحكايات.

الرحيل الأخير
في لحظة حزينة، أُعلن اليوم عن وفاة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية، ترك فيها إرثًا لا يُشبه إلا نفسه. برحيله، تنتهي فصول من الشراكة الفنية والوجدانية التي جمعت فيروز بابنها، وتبقى الأغاني شاهدة على قصة إنسانية وفنية نادرة، بدأت من البيت الرحباني ولم تنتهِ حتى بعد الصمت.