كشفت وسائل إعلام عبرية، أبرزها قناة "كان"، عن قيام الجيش الإسرائيلي بنقل مئات الحمير من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل خلال الفترة الماضية، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية واسعة، واعتبرها كثيرون سرقة جديدة لممتلكات السكان في القطاع المحاصر.
نقل إلى مزرعة إسرائيلية ومنع إعادتها لغزة
وأفاد تقرير القناة العبرية، بأن الحمير تم تحويلها إلى مزرعة خاصة تديرها جمعية إسرائيلية تُدعى "لنبدأ من جديد"، والتي تعنى برعاية الحمير المعنفة أو المصابة. وصرّحت مسؤولة في الجمعية بالقول: "لن نسمح بإعادة الحمير إلى غزة، وسنعمل على إخراج ما تبقى منها حتى لا تُستغل في عمليات إعادة الإعمار".
شحن إلى فرنسا وبلجيكا وسط غياب المستندات
في تطور لافت، بدأت الجمعية بترحيل دفعات من هذه الحمير إلى مزارع وملاجئ حيوانات في فرنسا وبلجيكا، حيث وصلت أول شحنة تضم 58 حمارًا إلى مطار لييج في بلجيكا بتاريخ 18 مايو 2025، ومنها إلى ملاجئ متخصصة بالتعاون مع مؤسسة "Network for Animals" الدولية. وتولت شركة "Orien Cargo" الإسرائيلية عمليات النقل الجوي، وفق ما جاء في التقرير.
مزاعم إسرائيلية حول تعذيب الحمير في غزة
وزعمت الرواية الإسرائيلية أن الحمير كانت ضحية "تعذيب جسدي"، إذ استُخدمت لنقل أوزان ثقيلة على عربات النازحين، وتعرضت للإهمال والربط بالسلاسل، مشيرة إلى أن العديد منها وصل إلى المزرعة مصابًا بجروح وندوب، ويحتاج إلى علاج نفسي وتأهيل طبي.
الفلسطينيون يردون: سرقة ممنهجة لمصدر تنقل وحيد
من جانبهم، اتهم المواطنون الفلسطينيون وجمعيات محلية في غزة، الجيش الإسرائيلي بـ"سرقة ممنهجة" لممتلكاتهم الشخصية، في مقدمتها الحمير التي تُعد وسيلة النقل شبه الوحيدة في ظل انعدام الوقود وتوقف معظم المركبات. ويعتمد المدنيون في غزة، منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، على الحمير في التنقل ونقل المواد الأساسية، في ظل انهيار البنية التحتية، وغياب خدمات الإسعاف والنقل العام.
شريان حياة مدني تحت الحصار
مع الحصار الإسرائيلي المتواصل على القطاع، وغياب المحروقات، تحولت الحمير إلى شريان حياة حقيقي للمدنيين، حيث تُستخدم لنقل الجرحى والمرضى والبضائع. غير أن اختفاءها المفاجئ من مناطق عدة، أثار الشكوك حول مصيرها، وهو ما أكده التقرير العبري الأخير، الذي بيّن أن المزرعة الإسرائيلية باتت تضم أكثر من ألف حمار، معظمها من غزة، وبعضها من الضفة الغربية.
غياب التواصل مع أصحابها الأصليين
وبينما تدّعي الجمعية الإسرائيلية أن الحمير تحتاج إلى "إعادة تأهيل نفسي"، لم يُجر أي تواصل مع أصحاب هذه الحيوانات في غزة، ولم تُعرض مستندات ملكية تثبت قانونية ما جرى، الأمر الذي اعتبره متابعون ومؤسسات حقوقية سرقة واضحة لممتلكات مدنية في ظروف النزاع.