حذرت الدكتورة إيمان محمد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من خطورة زوال النعم وحلول النقم وتوالي المصائب، مؤكدة أن هذه الأمور لا تحدث عبثًا، بل هي نتيجة مباشرة لسلوك الإنسان في التعامل مع ما أنعم الله به عليه.
وقالت في تصريحات لها إن عدم شكر النعمة أو استخدامها بشكل خاطئ قد يفتح باب البلاء ويدفع الإنسان إلى دوائر من المشكلات والشدائد، مشيرة إلى أن الإسراف، والتبذير، وهدر المال أو الموارد دون وعي، من أبرز مسببات زوال النعم، وهو أمر يُعد إثمًا في حق النفس والمجتمع.
الإسراف طريق للمصائب
وأوضحت أن من صور سوء استخدام النعم: ترك شواحن الهواتف في الكهرباء بلا حاجة، أو إهدار الطعام والمال، أو الإهمال في المسؤوليات، موضحة أن هذه التصرفات قد تُعد اعتداءً على حقوق الآخرين، وتستوجب محاسبة أمام الله.
واستشهدت بقوله تعالى:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" (الأعراف: 31)،
مؤكدة أن الإسراف لا يفسد المال فقط، بل قد يهدد حياة الإنسان واستقراره.
أسباب زوال النعم كما وردت في القرآن والسنة
وسردت عضو مركز الأزهر أبرز الأسباب التي تؤدي إلى زوال النعم ونزول النقم، كما جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية:
-
كفران النعمة: أي جحودها أو تجاهلها، بالقلب أو القول أو الفعل، واستدلت بقوله تعالى:"لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" (إبراهيم: 7).
-
احتقار النعمة أو التهاون بها: حتى وإن تم الاعتراف بها، فإن التقليل من شأنها يفتح باب زوالها أو زوال بركتها، كما في قوله تعالى:"فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا... فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق" (سبأ: 19).
-
عدم استخدامها في طاعة الله أو في الخير: فمثلاً، من ينعم الله عليه بالمال ثم يستخدمه في معصية أو تبذير، فهو بذلك يفتح على نفسه باب العقوبة.
-
البطر والغفلة: الانغماس في متاع الدنيا ونسيان المنعم سبحانه، مما يؤدي إلى سلب النعمة واستبدالها بالخوف والجوع، كما حدث مع بعض أهل مكة، بحسب الآية:"فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف" (النحل: 112).
دعوة للتأمل والتصحيح
واختتمت الدكتورة إيمان حديثها بالتأكيد على أهمية شكر النعمة والرضا والقناعة، وعدم البطر والتفاخر، قائلة إن دوام النعم مرتبط بالشكر، مستشهدة بدعاء النبي ﷺ:"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوّل عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك".
ودعت إلى مراجعة النفس وتقييم سلوك الإنسان في النعمة، لأن في الشكر بقاء، وفي الجحود ذهاب، وفي الاعتراف رحمة، وفي الغفلة عقاب.