advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سر قراءة سورة الواقعة 7 مرات.. حقيقة متداولة وموقف العلماء منها

محمد يوسف

السبت, 12 يوليو, 2025

07:34 ص

رغم أن سورة الواقعة تُعد من السور المعروفة لدى كثير من المسلمين، إلا أن هناك من يجهل السر المنسوب لقراءتها سبع مرات، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة روايات تفيد بأن قراءة سورة الواقعة 7 مرات يوميًا تجلب الرزق وتفرّج الكروب وتفتح أبواب الخير، وهو ما دفع البعض إلى جعلها جزءًا من وردهم اليومي دون التحقق من صحة هذه المعلومة من المصادر الشرعية المعتمدة.

الرأي الشرعي: لا أصل لقراءة الواقعة 7 مرات لجلب الرزق
بحسب ما أكده عدد من علماء الدين والأزهر الشريف، فإن تكرار سورة الواقعة لعدد معين من المرات بغرض تحقيق غاية دنيوية، مثل الزواج أو الحمل أو الرزق، لا أصل له في السنة النبوية. بل يعتبر العلماء أن ربط العبادة بتحقيق منفعة دنيوية معينة دون دليل من الوحي (قرآن أو سنة) يعد من البدع.

ومع ذلك، فإن قراءة سورة الواقعة أو أي سورة من القرآن بنية الذكر والتقرب إلى الله أمر محمود، ويُرجى من ورائه الخير والفضل، ولكن دون الجزم بنتيجة معينة أو تقييد بعدد مرات غير وارد شرعًا.

قراءة سورة الواقعة يوميًا.. حديث ضعيف ومعناه صحيح
يروي بعض الناس حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا". ورغم أن الحديث ضعيف من حيث السند، إلا أن العلماء أجازوا العمل بمثل هذه الأحاديث في فضائل الأعمال، طالما لا ترتب على ذلك إلزام أو اعتقاد بوجوب.

وقد رُوي أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كان يأمر بناته بقراءة الواقعة كل ليلة، وهو ما يدل على إدراك السلف لفضلها في تذكير المسلم بآخرة لا غنى عنها، وجعلها ضمن وِرده القرآني.

فضل سورة الواقعة كما ورد في السيرة النبوية وأقوال الصحابة
تُعد سورة الواقعة من السور المكية، تقع في الجزء السابع والعشرين، وعدد آياتها 96. وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون"، وذلك لما تحمله من تصوير دقيق ليوم القيامة والجنة والنار، ومشاهد الاحتضار، وهو ما يجعل قارئها بعيدًا عن الغفلة.

وقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ سورة الواقعة في صلاة الفجر، كما أوصت النساء بقراءتها، لما فيها من ترغيب وترهيب وتثبيت لليقين، إلى جانب ذكر أدلة البعث والنشور.

سورة الغنى.. بين الترغيب والحقيقة
سُمّيت سورة الواقعة عند بعض العلماء والمفسرين بـ"سورة الغنى"، لما يُروى من أثرها في جلب الرزق ودفع الفقر. ومع أن هذه التسمية لم ترد في كتب التفسير المعتبرة كأسماء توقيفية، إلا أن ارتباطها بالرزق راجع لما ورد من أحاديث وضعيفة ومعانٍ صحيحة، تشير إلى أن من داوم على قراءة القرآن، خاصة مع التدبر والعمل، بورك له في رزقه وعمره.

خلاصة القول: قراءة سورة الواقعة مستحبة دون تقييد بعدد
الراجح من أقوال أهل العلم أن سورة الواقعة من السور المباركة ذات المعاني العظيمة، ويُستحب قراءتها بتدبر وخشوع، خاصة لما فيها من تذكير بأهوال الآخرة ومصير الإنسان.
أما قراءة سورة الواقعة 7 مرات أو 14 مرة لجلب الرزق أو فك الكرب، فلا أصل لها في السنة، ولا يجوز إلزام النفس أو الآخرين بها على هذا النحو، إلا أن قراءة السورة نفسها -كجزء من ورد يومي- من الأعمال الفاضلة والمحببة.