أكد الدكتور أحمد عبد الحفيظ، الخبير في مجال الأمان النووي، أن مصر تسير بخطى واثقة نحو تنفيذ برنامجها النووي السلمي الطموح، مشددًا على أن مشروع محطة الضبعة النووية لا يُعد مجرد مفاعل نووي، بل يمثل ركيزة استراتيجية للتنمية المستدامة، ويعكس حرص القيادة السياسية على تنويع مصادر الطاقة.
وأضاف عبد الحفيظ، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج "حقائق وأسرار " المذاع على قناة صدى البلد، أن فكرة البرنامج النووي المصري ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن الحروب والضغوط الاقتصادية التي مرت بها البلاد أدت إلى تجميد المشروع لعقود، مع الاكتفاء بأنشطة بحثية في منشآت تجريبية مثل مفاعل إنشاص.
وأوضح أن التوجه العالمي المتزايد نحو مصادر الطاقة النظيفة دفع الدولة لاتخاذ قرار استراتيجي بإحياء المشروع النووي، مؤكدًا أنه مشروع سيادي واستثماري لا يمكن لشركات خاصة تحمّل كلفته، بل هو من اختصاص الدولة وحدها.
وأشار الخبير النووي إلى أن مشروع الضبعة يشمل عدة مفاعلات نووية وليس مفاعلًا واحدًا، وقد أُسند تنفيذه إلى شركة روسية عقب طرح كراسة شروط دولية، مؤكدًا أن أعلى معايير الأمان والسلامة تم اعتمادها في التصميم والتنفيذ.
وكشف عبد الحفيظ أن الدولة لن تتحمل كامل تكلفة المشروع من الموازنة العامة، إذ تم دفع الدفعة التأسيسية فقط، بينما سيتم سداد بقية التكاليف من العوائد التي سيحققها المشروع نفسه بمجرد بدء تشغيل المفاعلات.
من جانبه قال الإعلامي مصطفي بكري خلال برنامجه , إن مشروع محطة "الضبعة" للطاقة النووية يُعد نقلة نوعية في مستقبل الطاقة داخل مصر، مؤكدًا أن الاتفاق الإضافي الذي جرى توقيعه مؤخرًا بين مصر وروسيا يُجسد خطوة حاسمة نحو التنفيذ الفعلي لهذا المشروع الاستراتيجي.
وخلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" عبر قناة صدى البلد، أوضح بكري أن الاتفاق الذي وقّعه المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" الروسية، أليكسي ليخاتشوف، يتضمن بنودًا تفصيلية تتعلق بالتصميمات والمشتريات وأعمال الإنشاء، ما ينقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ويعكس جدية والتزام الطرفين المصري والروسي.
وأشار إلى أن مصر تحقق تقدمًا موازيًا في ملف الطاقة من خلال تشغيل سفن التغويز الجديدة، والتي أعلنت عنها وزارة البترول كوسيلة استراتيجية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وتحويله إلى حالته الغازية، لاستخدامه في دعم الشبكة القومية للكهرباء.
و جائت هذه التصريحات تعليقاً علي زيارة وزير البترول , المهندس كريم بدوي لسفينتي تغييز في ميناء سودية بالعين السخنة , والذي قال خلالها أن هذه السفن تمثل مصانع متنقلة لتحويل الغاز المسال وتسهم في تعزيز احتياجات قطاعي الكهرباء والصناعة في ظل التحديات الحالية .