سجّلت أسعار الفضة، اليوم الجمعة، قفزة قوية في الأسواق المحلية والعالمية، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 13 عامًا، مدفوعة بتزايد المخاطر الجيوسياسية، وتصاعد الحرب التجارية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز "الملاذ الآمن" (Safe Haven Hub)، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 800 في السوق المحلية إلى 51.25 جنيه، بزيادة قدرها 0.75 جنيه، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى 37.90 دولار، متجاوزة أعلى مستوى لها منذ فبراير 2012.
طلب متزايد على الملاذات الآمنة
عزز تصاعد التوترات العالمية، خاصة بين الولايات المتحدة وروسيا، ومع مؤشرات عدم استقرار متزايدة في الشرق الأوسط، من الإقبال على الذهب والفضة كملاذات آمنة، خاصة مع بروز بوادر تيسير نقدي من قبل الفيدرالي الأميركي.
وألمح محافظ الاحتياطي الفيدرالي "والر" إلى احتمال خفض أسعار الفائدة، بينما أشار فرع الاحتياطي في سان فرانسيسكو إلى إمكانية خفضين خلال العام الجاري، رغم مرونة سوق العمل وطلبات إعانة البطالة التي بلغت 227 ألف طلب.
وبحسب التقرير، فإن الفضة تستفيد تقليديًا من بيئات أسعار الفائدة المنخفضة، نظرًا لكونها أصلًا غير مُدرّ للعائد، إلى جانب ارتباطها الوثيق بسعر الذهب، الذي يحظى بدعم قوي من السياسات النقدية المتساهلة.
عوامل دعم إضافية
دعم ارتفاع الفضة أيضًا سياسة الرسوم الجمركية التي أعلنتها الولايات المتحدة مؤخرًا، بواقع 35% على كندا و50% على البرازيل، مع تهديدات بفرض رسوم على شركاء آخرين. هذه الإجراءات ساهمت في اضطراب سلاسل التوريد، وتوجيه رؤوس الأموال نحو المعادن الثمينة.
كما ساهم ضعف الدولار الكندي والريال البرازيلي، وتوترات أسواق الطاقة المرتبطة بسياسات "أوبك"، في رفع المخاوف التضخمية، وبالتالي زيادة الطلب على الفضة.
أداء قوي في 2025 وتوقعات أكثر تفاؤلًا
خلال النصف الأول من عام 2025، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 25%، مقتربة من أداء الذهب الذي صعد بنسبة 26%، ما جعلها من بين السلع الأفضل أداءً هذا العام.
وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة تدفقات صافية بلغت 95 مليون أوقية حتى نهاية يونيو، متجاوزة إجمالي العام الماضي، ورافعًا الحيازات العالمية إلى 1.13 مليار أوقية، بقيمة تتخطى 40 مليار دولار.
ويرى محللون أن ارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة خلال الأشهر الماضية جعل الفضة تبدو "أقل تقييمًا"، ما زاد من جاذبيتها للمستثمرين.
توقعات مستقبلية: نحو 40 دولارًا للأوقية؟
تتوقع مؤسسات مالية كبرى، مثل بنك أوف أمريكا وجيه بي مورجان وساكسو بنك، أن يصل سعر الفضة إلى 40 دولارًا للأوقية بحلول 2026، وربما بنهاية 2025، بدعم من الطلب الصناعي القوي، وخاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
ويتوقع أن يستهلك قطاع الطاقة الشمسية وحده ما يصل إلى 30% من إنتاج الفضة بحلول 2030، إذ يتطلب كل لوح شمسي نحو 20 غرامًا من الفضة، ما يعزز الضغوط على المعروض.
عجز مستمر في السوق العالمية
يواجه سوق الفضة عجزًا سنويًا منذ 2021، بلغ في عام 2023 نحو 184 مليون أوقية، ومن المتوقع استمراره خلال 2025 بسبب تراجع الإنتاج، لا سيما أن 70% من الفضة تُستخرج كمُنتج ثانوي من معادن مثل النحاس والزنك.
وكان البنك المركزي الروسي قد أعلن في 2023 عن خطط لشراء ما قيمته 535 مليون دولار من الفضة خلال ثلاث سنوات، في خطوة غير مسبوقة تُعزز من مكانة المعدن الأبيض كأداة تحوط إلى جانب الذهب.
الفضة: من ظل الذهب إلى بطل مستقل
رغم تاريخها كـ"ظل الذهب"، باتت الفضة اليوم تُصنّف كأصل استثماري مستقل، مدفوع بعوامل صناعية ومالية، ما يجعل عامي 2025 و2026 مرشحين لأن يكونا من أكثر الفترات ديناميكية في تاريخ هذا المعدن الثمين.