تمر اليوم ذكرى استشهاد البطل العقيد أركان حرب أحمد صابر المنسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، الذي ارتقى فجر الجمعة 7 يوليو 2017 في هجوم إرهابي على كمين البرث بمدينة رفح بشمال سيناء.
ورغم مرور 8 سنوات على رحيله، لا تزال ذكراه حاضرة بقوة في وجدان المصريين، بعدما تحول إلى أيقونة للشجاعة والبطولة والتضحية.
قائد ومقاتل.. وإنسان
لم يكن المنسي مجرد قائد عسكري خاض عشرات العمليات ضد الإرهاب، بل كان يحمل روحًا إنسانية مرهفة وقلب شاعر، انعكس في اهتمامه بجنوده، وفي كتاباته التي لم تر النور إلا بعد استشهاده.
ففي ديسمبر 2017، أصدرت مجلة الهلال عددًا خاصًا بعنوان: "ننشر قصائد الشاعر الشهيد أحمد المنسي بخط يده"، ضمّ قصائد كتبها بخطه في كشكول بسيط، إلى جانب رسومات وشخبطات لابنه "حمزة"، ما يعكس جانبًا أبويًا حنونًا وسط مهامه القتالية الصعبة.
وفي عام 2022، صدر له ديوان شعري بعنوان "أنسى ديوان شعري"، احتوى على أكثر من 20 قصيدة كتبها الشهيد بخط يده، تعكس وعيه الثقافي وعمق انتمائه لوطنه، ومنها قوله: "شجرة إنتي يا مصر من عمر التاريخ، أعلم أنكِ فانية، فلا شيء باقٍ، ولكنكِ باقية حتى يفنى التاريخ".
حضور مستمر في الذاكرة الوطنية
جسد مسلسل "الاختيار" (الجزء الأول) بطولة أمير كرارة، مسيرة الشهيد، من بداياته العسكرية وحتى لحظة استشهاده، ليعيد تعريف الوطنية لدى الجمهور المصري، وخاصة الأجيال الشابة.
كما تم تخليد اسمه بعدة طرق، منها إطلاق اسمه على ميدان بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية، مسقط رأسه، والذي شهد تطويرًا بمشاركة مجتمعية وحضور رسمي لزوجته وعدد من المسؤولين في يناير 2022.
المنسي في عيون الأطفال
امتدت سيرة البطل إلى عالم الأطفال، حيث صدر كتاب "المنسي صديقي" ضمن سلسلة "حكايات الولاد والأرض"، من تأليف هيثم عبدربه السيد، ورسم أحمد جعيصة، بأسلوب الكوميكس، ليستعرض مسيرته العسكرية وبطولاته في قالب مبسط للأطفال، ويغرس قيم التضحية والوطنية في نفوسهم.
سيرة ذاتية من ذهب
وُلد أحمد المنسي في 4 أكتوبر 1978 بمركز منيا القمح – الشرقية، وتخرج من الكلية الحربية عام 1999، ثم التحق بدورة القوات الخاصة الاستكشافية "SEAL" عام 2001، ونال نفس الفرقة من الولايات المتحدة عام 2006.
وحصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 2013، وتولى قيادة الكتيبة 103 صاعقة خلفًا للشهيد العقيد رامي حسنين عام 2016.
وفي 7 يوليو 2017، استشهد فوق سطح مبنى كمين البرث، حيث قاتل ببسالة حتى آخر لحظة، رافضًا الانسحاب، ومدافعًا عن زملائه حتى الرمق الأخير، ليُشيّع في جنازة عسكرية مهيبة من مسجد المشير طنطاوي ويُدفن في الروبيكي.
أحمد المنسي لم يكن مجرد اسم في سجل الشهداء، بل رمز خالد للوطنية الصادقة والبطولة النادرة، رجل جمع بين الصلابة في الميدان ورقة المشاعر في الكتابة، وبين ضابط لا ينام في مواجهة الإرهاب، وإنسان يكتب الشعر على دفاتر ابنه.