توقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في 10 يوليو الجاري، في ظل التطورات الاقتصادية المحلية والدولية التي تستوجب التريث والتوازن في القرارات النقدية.
وقال أبو الفتوح، إن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام صانع السياسة النقدية، لافتًا إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام تسارع إلى 16.8% في مايو، مقابل 13.9% في أبريل الماضي، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 13.1%.
وأوضح أن الزيادات المنتظرة في أسعار الكهرباء والمحروقات اعتبارًا من يوليو قد تُضيف مزيدًا من الضغوط التضخمية، ما يجعل أي قرار بخفض الفائدة في هذا التوقيت "مخاطرة غير محسوبة".
مشهد دولي وإقليمي معقد
وأضاف أبو الفتوح أن الأوضاع الجيوسياسية، رغم التهدئة النسبية في التوتر بين إيران وإسرائيل، لا تزال غير مستقرة، مما يستوجب الحذر من أي تغيرات مفاجئة قد تؤثر على أسعار النفط أو ميزان المدفوعات أو قيمة الجنيه.
وأشار إلى أن متوسط عائدات أذون الخزانة تراجع من 31% إلى 24-25%، وهو ما يعكس بداية إعادة التوازن في السوق، وبالتالي فإن تثبيت الفائدة خلال اجتماع يوليو قد يُمثّل استراحة مطلوبة للسوق لهضم التخفيضات السابقة.
إشارات تحسن مشجعة لكن غير كافية
ورغم تحسن عدد من المؤشرات الإيجابية، مثل ارتفاع الاحتياطي النقدي، وانتعاش قطاع السياحة، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، إلا أن "التضخم المستورد لا يزال قائمًا"، بحسب وصفه، ما يُحتّم على البنك المركزي المحافظة على الاستقرار المالي والمناخ الاستثماري.
وأكد أبو الفتوح أن القرار المنتظر بتثبيت الفائدة لا يعكس غياب الرغبة في دعم النمو، وإنما يعبر عن ضرورة "الحذر المرحلي"، مع فتح المجال أمام استئناف دورة التيسير النقدي في الربع الأخير من العام، حال تراجع التضخم واستقرار أسعار الصرف والبترول.
واختتم الخبير المصرفي تصريحاته قائلاً: "تثبيت أسعار الفائدة هو القرار الأكثر توازنًا في المرحلة الحالية. الرسالة التي يجب أن تُقرأ من قرار المركزي القادم هي: التهدئة الآن... والمناورة لاحقًا."