أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، هو الأول المعلن بين الطرفين منذ سبتمبر 2022، وذلك بعد فترة طويلة من القطيعة في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير من العام نفسه.
بوتين يحمل الغرب مسؤولية النزاع في أوكرانيا
وخلال الاتصال، حمّل الرئيس الروسي الغرب مسؤولية تصاعد النزاع في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الدول الغربية عمدت على مدى سنوات إلى تحويل أوكرانيا إلى "منصة معادية لروسيا"، حسب تعبيره. وأكد أن هذه السياسات الغربية هي التي تساهم في إطالة أمد العمليات القتالية الحالية. كما شدد بوتين على ضرورة أن يكون أي اتفاق سلام محتمل "طويل الأمد" ويضمن مصالح روسيا الإستراتيجية.
ماكرون يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار
من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا "في أقرب وقت ممكن"، وفق ما ورد في بيان صادر عن قصر الإليزيه. وأكد ماكرون دعم بلاده الثابت لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، مشددًا على ضرورة بدء مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف من أجل التوصل إلى تسوية دائمة ومستقرة للنزاع.
ملف الشرق الأوسط حاضر في الاتصال
لم يقتصر الاتصال على الأزمة الأوكرانية، بل تطرّق الزعيمان إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لاسيما في ظل التصعيد بين إيران وإسرائيل، والتوترات المرتبطة بالضربات الأميركية الأخيرة على منشآت نووية إيرانية. وقد أكد بوتين خلال النقاش على "حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي"، داعيًا إلى حل جميع النزاعات في المنطقة من خلال الوسائل الدبلوماسية.
ماكرون يشدد على التزامات إيران النووية
وفي المقابل، شدد ماكرون على ضرورة التزام إيران الكامل بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وطالبها بالتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة أنشطتها النووية الحساسة. ووفق ما ذكره قصر الإليزيه، فإن الرئيسين اتفقا على مواصلة التنسيق بينهما ومتابعة الملفات المطروحة في مكالمة لاحقة.
خطوة دبلوماسية نادرة وسط تصعيد دولي
يُعد هذا الاتصال بمثابة خطوة دبلوماسية نادرة في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والدول الغربية، لاسيما في ظل توقف الاتصالات المباشرة بين بوتين وماكرون منذ أكثر من عامين. ويأتي هذا التواصل في وقت تشهد فيه الساحة الدولية احتدامًا في أكثر من جبهة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، مما يزيد من أهمية أي حوار مباشر بين القوى الكبرى.