كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل مأساوية جديدة في حادث التصادم المروع الذي وقع صباح الجمعة 27 يونيو 2025 أعلى الطريق الإقليمي بمحافظة المنوفية، والذي أسفر عن مصرع 19 شخصًا، بينهم 18 فتاة، وإصابة 3 آخرين، في واحدة من أبشع الكوارث المرورية خلال العام.
الضحايا كن في طريقهن إلى العمل بإحدى مزارع العنب بمنطقة الخطاطبة، حين باغتتهن شاحنة نقل ثقيلة (تريلا) اصطدمت مباشرة بسيارتهن الميكروباص، لتتحول لحظات العمل إلى فاجعة هزّت الرأي العام المصري.
سائق التريلا يروي اللحظات الأخيرة
في اعترافاته أمام جهات التحقيق، روى المتهم سامي ناصر، سائق التريلا، تفاصيل الساعات الأخيرة قبيل الاصطدام،
وقال: "كنت ماشي على الطريق الإقليمي بعد كارتة الخطاطبة، بسرعة حوالي 50 كم/س، وفجأة شفت حجر خارج من التلتوار بين الاتجاهين، فحاولت آخد أقصى الشمال لتفاديه، لكن العربية اختلت مني، وعديت على الاتجاه العكسي بدون قصد، ولقيت الميكروباص جاي في وشي مباشرة... ماعرفتش أفاديه، وخبطته ببوش التريلا."
وأضاف السائق:"المنظر كان صعب أوي، جريت من مكان الحادث لأني خفت من رد فعل الأهالي، وبعدها بساعتين سلمت نفسي في مركز شرطة أشمون."
التحقيقات: حادث ناتج عن ارتباك.. وغياب الحواجز الآمنة بين الاتجاهين
بحسب التحقيقات التي حملت رقم 17690 لسنة 2025 إداري أشمون، فإن الحادث وقع بعد اختلال عجلة القيادة من يد السائق، نتيجة مفاجأته بعائق حجري في منتصف الطريق، وهو ما تسبب في انحرافه نحو الاتجاه المقابل واصطدامه بالميكروباص الذي كان يقل الضحايا.
وأفادت تقارير هندسية أولية أن تصميم الطريق يفتقر لبعض عناصر الأمان، خصوصًا الحواجز الفاصلة القوية، مما زاد من حجم الكارثة.
دموع لا تجف وتعويضات عاجلة
في مشهد مؤثر، تم تسليم أسر الضحايا شيكات تعويض بـ 500 ألف جنيه لكل متوفى و70 ألفًا للمصابين، كما تبرع أحد رجال الأعمال بمبلغ ضخم قُدر بـ 38 مليون جنيه دعمًا لأسر الفتيات ضحايا الحادث.
وقد شيعت قرى المنوفية الضحايا في جنازات جماعية امتزجت فيها الصدمة بالغضب الشعبي، وسط مطالبات بالتحقيق في ظروف الحادث، وتوفير اشتراطات السلامة في الطرق السريعة والمداخل الزراعية.