أكد الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، أن الاعتقاد السائد بأن الأشخاص النباتيين يتمتعون بصحة أفضل ولياقة أعلى هو أمر يحتاج إلى إثبات علمي دقيق، مشددًا على أن المناعة في جسم الإنسان تعتمد في الأساس على الهرمونات، والتي تتكون بشكل رئيسي من البروتينات، ولا سيما البروتين الحيواني الذي يُعد الأسرع والأسهل امتصاصًا من قبل الجسم.
وخلال لقائه في تصريحات صحفية، أوضح الدكتور نزيه أن البروتين الحيواني، وخاصة الموجود في البيض ومنتجات الألبان، يتم امتصاصه بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن كل بيضة تحتوي على نحو 6 جرامات من البروتين تُمتص بالكامل، وكذلك الحال مع الحليب. في المقابل، فإن البروتين النباتي مثل الموجود في البقول لا تتجاوز نسبة امتصاصه 40%.
وأشار نزيه إلى أن من أبرز مظاهر الثقافة الغذائية المصرية الإيجابية هو المزج بين البروتين النباتي والحيواني، مثل تناول "الفول بالبيض"، وهو ما يعوّض نقص بعض الأحماض الأمينية الأساسية في المصادر النباتية.
وشدد الخبير الغذائي على أن النظام الغذائي لا يمكن تعميمه على الجميع، بل يجب أن يُفصّل حسب مجموعة من العوامل الشخصية، مثل الطول، الجنس، السن، نمط الحياة، الحالة الصحية، والتاريخ المرضي الموروث، موضحًا أن كل شخص يُعد حالة فريدة من نوعها، وبالتالي لا يصلح تعميم نظام غذائي واحد على الجميع.
وتطرق نزيه إلى التغيرات الفسيولوجية التي تحدث مع التقدم في السن، موضحًا أن الاحتياجات الغذائية تختلف من مرحلة عمرية لأخرى. ففي سن ما بعد الـ68 عامًا، تبدأ الشهية للحوم في التراجع بشكل طبيعي، ويميل الجسم إلى البروتينات الخفيفة مثل البيض ومنتجات الألبان، ومع بلوغ سن الـ75 تصبح القدرة على امتصاص العناصر الغذائية ضعيفة، ما يجعل البروتين الحيواني الخفيف هو الخيار الأمثل.
وأضاف أن الجسم في هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى "أقل كمية بأعلى فائدة"، وهو ما يوفره البيض والألبان ومشتقاتهما. ولفت إلى أن الرغبة الطبيعية في هذه الأطعمة في الكِبر ليست صدفة، بل تعبير بيولوجي عن حاجة الجسم لها.
ماذا يحدث لجسمك عند الامتناع عن البروتين الحيواني؟
أكد الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، أن الاستغناء الكامل عن البروتين الحيواني يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، مشددًا على ضرورة تناول البيض ومنتجات الألبان كمصادر رئيسية للبروتين الحيواني، إلى جانب البروتينات النباتية مثل البقوليات.
وأوضح أن الامتناع عن اللحوم الحمراء أو الدواجن أو الأسماك قد لا يكون له ضرر كبير، إلا أن البيض ومنتجات الألبان لا غنى عنها لصحة الإنسان.
وأشار نزيه إلى أن البيض يحتوي على بروتين يُمتص بنسبة 100%، بالإضافة إلى عناصر غذائية ضرورية لصحة المخ والجهاز العصبي، كما لفت إلى أن الحليب يحتوي على أحماض دهنية مهمة لسلامة جدران الخلايا.
وتحدث نزيه عن دلالة لون صفار البيض، مشيرًا إلى أن اللون الأصفر الباهت يدل على سوء تغذية الدجاج المنتج للبيض، مما ينعكس سلبًا على القيمة الغذائية للبيض نفسه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن البروتين الحيواني لا يقتصر على اللحوم، بل يشمل كل المنتجات التي مصدرها كائنات حية متحركة، مثل الأسماك والطيور ومنتجات الألبان، مشددًا على أهمية التنوع الغذائي لتحقيق التوازن الصحي.
معلومة غير متوقعة.. الكشري يحتوي على بروتين يعادل اللحوم
قال الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، إن الأنظمة النباتية تختلف في أنماطها وتوجهاتها، فهناك من يعتمد النظام النباتي الصرف دون تناول أي منتجات حيوانية، وهناك من يتبع النظام النباتي المرن بتناول الأسماك أو البيض أو الألبان فقط، موضحًا أن هذا التنوع يجعل من الضروري التمييز بين أنواع "النباتيين" عند الحديث عن تأثير النمط الغذائي على الصحة.
وأكد نزيه أن الاعتقاد الشائع بأن النظام النباتي أكثر صحة من النظام المعتمد على البروتين الحيواني هو أمر "يجانبه الصواب"، على حد تعبيره، موضحًا أن تناول اللحوم أو الدواجن أو الأسماك لا يشكل خطرًا صحيًا طالما تم ذلك بشكل معتدل وفق المعايير الغذائية العالمية، مثل الاكتفاء بـ125 جرامًا من اللحم الأحمر في الوجبة.
وأضاف نزيه أن بعض الأشخاص قد يبتعدون عن المنتجات الحيوانية لأسباب ذوقية أو شخصية، مثل عدم تقبل طعم اللحوم، ولكن لا ينبغي الترويج لفكرة أن هذا النهج هو بالضرورة "الأكثر صحة"، كما أن النظام الغذائي الصحي يمكن أن يشمل البروتين الحيواني بكميات معتدلة دون أي أضرار.
وحول البروتينات النباتية، أشار نزيه إلى أن البقوليات، رغم كونها مصدرًا للبروتين النباتي، تُصنف كبروتينات "ناقصة" لأنها تفتقر إلى بعض الأحماض الأمينية الأساسية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها، أما البروتينات الحيوانية – باستثناء الجيلاتين – فهي "كاملة" وتحتوي على جميع هذه الأحماض.
واستشهد نزيه بوجبة الكشري كمثال على كيفية استكمال الأحماض الأمينية في الوجبة النباتية، لاحتوائها على نوعين من البقول (كالعدس والحمص) ونوعين من الحبوب (مثل الأرز والمكرونة)، مما يجعلها قادرة على تعويض نقص البروتين الكامل، لكنه عاد وأكد أنه يفضل للصحة العامة وجود مصادر للبروتين الحيواني، وعلى رأسها البيض ومنتجات الألبان، لما تحتويه من عناصر غذائية ضرورية لا تتوفر بنفس الكفاءة في المصادر النباتية.