تحول الطريق الإقليمي، الذي بلغت تكلفة إنشائه أكثر من 20 مليار جنيه، إلى "مصيدة موت" تهدد أرواح المصريين، وسط موجة غضب برلمانية عارمة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال الجسيم، وذلك اثر فاجعة حادث المنوفية التي أودت بحياة 19 فتاة.
دماء الضحايا تدق ناقوس الخطر
خلال جلسة عامة ساخنة بمجلس النواب، قال النائب عبد المنعم إمام إن الطريق الإقليمي الذي أنفقت عليه الدولة أكثر من 20 مليار جنيه، أصبح مليئًا بالمطبات والمناطق الخطرة، ليتحول إلى بؤر لحوادث مميتة، مؤكدًا أن وزير النقل الحالي كان رئيسًا للهيئة التي أشرفت على إنشاء الطريق.
وأضاف إمام أن ما حدث يمثل إهدارًا فجا للمال العام وتهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، مطالبًا بمساءلة كل من تورط في تحويل الطريق من مشروع قومي إلى مصيدة موت تبتلع أرواح الأبرياء.
حادث المنوفية.. الفاجعة التي فجرت الغضب
وأكد النواب خلال الجلسة أن دماء 19 فتاة راحوا ضحية حادث المنوفية الأخير، يجب أن تكون جرس إنذار للمسؤولين لمراجعة حالة الطريق فورًا وإصلاح عيوبه، مشددين على أن استمرار الوضع يعني مزيدًا من الكوارث الإنسانية.
مطالب عاجلة بالمحاسبة والإصلاح
طالب النواب بفتح تحقيق عاجل وإعلان نتائجه بشفافية للرأي العام، وإعادة النظر في المواصفات الفنية للطريق، وجدولة مواعيد سير النقل الثقيل، وتطبيق قواعد وإجراءات السلامة المرورية بأقصى درجات الصرامة.
وأشاروا إلى أن الطريق الذي كان يُفترض أن يكون شريانًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تحول بفعل الإهمال وسوء التخطيط إلى ساحة يومية للحوادث المميتة، داعين الحكومة إلى التحرك الفوري لإنقاذ حياة المصريين وحماية أموال الشعب من الإهدار.
الطريق الدائري الإقليمي.. القصة الكاملة لإنشائه
يُعد الطريق الدائري الإقليمي واحدًا من أهم المشروعات القومية التي نفذتها الدولة في قطاع الطرق، حيث يمتد لمسافة 400 كيلو متر، ويربط 15 محافظة، ما يجعله شريانًا رئيسيًا يعزز حركة النقل ويوفر الوقت والتكاليف على المسافرين.
ويمتد القوس الشمالي الغربي للطريق من التقاطع مع طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي حتى التقاطع مع طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، ويضم أربع حارات مرورية، إضافة إلى عشرات الكباري والأنفاق التي أُنشئت بدون تقاطعات سطحية لضمان سيولة مرورية وتقليل حوادث الطرق.
ساهم الطريق الدائري الإقليمي في تخفيف الضغط المروري داخل القاهرة الكبرى، حيث بات يُعرف بشريان العاصمة، وأحد أهم المشروعات التي ساعدت في تقليل حركة سيارات النقل الثقيل داخل القاهرة، وأحدثت نقلة نوعية في حركة المرور بين المحافظات.
ويشمل الطريق عددًا من المداخل الرئيسية، من بينها: مدخل الكيلو 43 طريق القاهرة - بلبيس، الكيلو 42 طريق الكريمات، الكيلو 49 طريق القاهرة - الإسماعيلية، الكيلو 55 طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي، الكيلو 55 طريق القاهرة - السويس، الكيلو 56 طريق القاهرة - العين السخنة، إضافة إلى مدخل الكيلو 68 طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي.
ويمر مسار الطريق الدائري الإقليمي بأربع محافظات رئيسية: الشرقية، القليوبية، المنوفية، والجيزة، بدءًا من بلبيس وحتى تقاطعه مع طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، ليصبح مشروعًا استراتيجيًا يخفف من التكدس المروري ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.