أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الزواج في الإسلام هو ميثاق غليظ يجب أن يُبنى على أسس من الوضوح والإعلان والتوثيق، حفاظًا على الحقوق وصيانةً للأنساب، مشددًا على أن الزواج العرفي رغم صحته في بعض الحالات من حيث الأركان، إلا أن غياب التوثيق يجعله محل إشكال كبير شرعًا وقانونًا.
الزواج العرفي بين الشباب والطلاب: ظاهرة مقلقة
وخلال لقائه في برنامج فتاوى الناس على قناة "الناس"، أشار شلبي إلى أن من أكثر الحالات انتشارًا للزواج العرفي بين الشباب وطلاب الجامعات، تكون غالبًا بدافع الإخفاء أو التهرب من المسؤولية، وأحيانًا للتحايل على القوانين. وعلّق على ذلك بالقول:
"ما بُني على الحيل لا يرضى عنه الله، والزواج إن لم يكن معلنًا وموثقًا فهو أقرب إلى السرّ منه إلى الشرع، وهذا مرفوض تمامًا".
توثيق الزواج ضرورة شرعية وليس إجراءً شكليًا
وأوضح أمين الفتوى أن الزواج العرفي الذي يشتمل على أركانه الشرعية الأساسية، مثل الإيجاب والقبول، ووجود ولي وشاهدين ومهر، وعدم وجود موانع شرعية، يُعتبر صحيحًا من الناحية الشرعية من حيث التكوين.
لكن عدم توثيقه رسميًا يجعله مهددًا بالفوضى في الحقوق والأبوة والنسب، ويصعب إثباته أمام المحاكم، وهذا ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى تنظيم العلاقات وحفظ الأمان الاجتماعي والأسري.
دعوة إلى الالتزام بالتوثيق والإشهار
وختم الدكتور شلبي بالتأكيد على أن توثيق الزواج ليس رفاهية قانونية بل ضرورة شرعية ومجتمعية، مشددًا على أن الإشهار والتوثيق هما الضمانان الأساسيان لحفظ الحقوق والكرامة، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية المعقدة في العصر الحديث.
ودعت دار الإفتاء في أكثر من مناسبة إلى الابتعاد عن الصيغ غير الموثقة للزواج، التي تؤدي إلى مشكلات ضخمة، خاصة في حال الخلاف أو الانفصال أو وفاة أحد الطرفين، مشددة على ضرورة التزام الشباب بعقد الزواج الشرعي الرسمي، احترامًا للدين والقانون والمجتمع.