حذّر تقرير علمي نشره موقع "ساينس أليرت" المتخصص، واطلعت عليه "العربية.نت"، من خمس عادات يومية شائعة تُشكّل خطرًا حقيقيًا على صحة الكبد، وقد تُؤدي في المدى البعيد إلى أمراض خطيرة مثل تليف الكبد أو الفشل الكبدي، ومن ثم إلى الوفاة.
ويأتي هذا التحذير في ظل التأكيدات العلمية المتزايدة على أن نمط الحياة يلعب دورًا رئيسيًا في الوقاية من الأمراض المزمنة، بما فيها تلك التي تصيب الكبد، أحد أكثر أعضاء الجسم حيوية وتعقيدًا، والذي يُعرف بقدرته على إزالة السموم والمساعدة في الهضم وتنظيم الأيض.
أولاً: الإفراط في شرب الكحول
أولى العادات التي أشار إليها التقرير هي الإفراط في استهلاك المشروبات الكحولية، والتي تُعد من أبرز أسباب تلف الكبد. فالكحول يُسبب تراكم السموم داخل الكبد، ويؤدي إلى تلف خلاياه. وتتدرج أضرار الكبد الكحولي من الكبد الدهني الصامت، إلى التهاب الكبد الكحولي، وصولًا إلى التليف الكبدي، وهو مرحلة يصعب علاجها ويُصبح معها الكبد غير قادر على أداء وظائفه.
ثانيًا: التغذية السيئة والدهون المتراكمة
حتى في غياب الكحول، يمكن أن تؤدي عادات الأكل غير الصحية إلى ما يُعرف بـ"مرض الكبد الدهني المتوسطي (MASLD)"، وهو نتيجة تراكم الدهون الناتج عن خلل التمثيل الغذائي. ويكون الأشخاص الذين يعانون من السمنة، وارتفاع الضغط أو السكر، أكثر عرضة لهذا النوع من أمراض الكبد. وبيّن التقرير أن الأطعمة المصنعة والمقلية والمليئة بالسكريات تُعد من أبرز العوامل التي تُرهق الكبد وتضعفه.
ثالثًا: الإفراط في استخدام مسكنات الألم
كشف التقرير أن الاستعمال المفرط لمسكنات الألم مثل الباراسيتامول، يُشكل خطرًا غير معروف للكثيرين، إذ يؤدي إلى تلف حاد في خلايا الكبد، خصوصًا عند تجاوز الجرعات الموصى بها، أو المزج مع مشروبات كحولية أو أدوية أخرى.
رابعًا: قلة النشاط البدني
يرتبط نمط الحياة الخامل مباشرةً بزيادة الدهون في الكبد، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو مقاومة الأنسولين. وأثبتت الدراسات أن ممارسة التمارين الهوائية أو تمارين المقاومة بانتظام، حتى دون فقدان وزن كبير، تساهم في تقليل دهون الكبد وتحسين حساسيته للأنسولين، وبالتالي تحمي الكبد من التدهور.
خامسًا: التدخين.. ضرر صامت لكنه قاتل
ورغم أن كثيرين يربطون التدخين بأمراض الرئة والقلب، إلا أن التقرير العلمي كشف أن التدخين يُعرض الكبد لسموم عديدة، تُجهده وتُضعف تدفق الدم إليه. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الضغط إلى الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا الكبدية، كما يزيد من فرص الإصابة بسرطان الكبد، إذ تُشير بيانات مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية إلى أن التدخين مسؤول عن حوالي 20% من حالات سرطان الكبد.
خلاصة وتحذير
رغم مرونة الكبد وقدرته على التجدد، إلا أن الضرر التدريجي الناتج عن هذه العادات اليومية قد يمر دون أعراض واضحة في البداية، لكنه يتراكم بصمت حتى يصل إلى مرحلة يصعب فيها العلاج. ويؤكد العلماء أن الوقاية تبدأ بتغيير نمط الحياة اليومي، والابتعاد عن العادات الخمس التي تُهدد صحة الكبد بشكل مباشر.