شهدت الساعات الماضية تطورًا عسكريًا غير مسبوق في الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة، إيران، وإسرائيل، بعد أن شنت القوات الأمريكية غارات جوية مركزة على ثلاثة من أبرز المواقع النووية الإيرانية، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
ضربات جوية أمريكية على منشآت نووية حساسة
استخدمت واشنطن قاذفات الشبح المتطورة من طراز B-2 لتنفيذ الهجمات التي استهدفت مواقع فوردو، نطنز، وأصفهان، وأسقطت خلالها قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57، تزن الواحدة منها نحو 14 طنًا، ما يشير إلى تصميم أمريكي على تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية كانت ناجحة، مؤكدًا أن جميع الطائرات الأمريكية "غادرت المجال الإيراني بسلام"، في رسالة استعراض قوة مباشرة للعالم.
رد إيراني عنيف واستهداف مكثف لإسرائيل
لم تتأخر طهران في الرد، إذ أطلقت أكثر من 40 صاروخًا باليستيًا استهدفت مناطق حيوية داخل إسرائيل، شملت تل أبيب، حيفا، ومستوطنات في الضفة الغربية، ما أسفر عن أضرار واسعة وتوتر غير مسبوق داخل المدن الإسرائيلية.
وأكدت إيران أن ردها لن يتوقف، وهددت باستهداف جميع القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
صراع متصاعد بدأ باغتيالات وانفجر بمواجهة مفتوحة
التصعيد الحالي يأتي على خلفية هجمات إسرائيلية استباقية نُفذت في 13 يونيو، استهدفت منشآت نووية في طهران وأصفهان، وأدت إلى مقتل قادة بارزين من الحرس الثوري الإيراني، بينهم علماء في البرنامج النووي. وردت إيران حينها بموجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، زادت عن 450 صاروخًا و100 طائرة بدون طيار.
الرسائل الاستراتيجية وراء الضربة الأمريكية
يرى المحللون أن توقيت الضربة الأمريكية له دلالات أيديولوجية واضحة، إذ أشار الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي إلى أن ترامب يسير وفق منهجية مخادعة ومقصودة، تهدف لإرباك الخصوم وإضعاف قدرتهم على التنبؤ.
كما شدد الهتيمي على أن التناغم الكامل بين ترامب ونتنياهو، سياسيًا ورمزيًا، يؤكد غياب أي خلاف استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.
ترسانة إيران الصاروخية تغير قواعد اللعبة
أظهرت إيران مستوى غير مسبوق من الاستعداد العسكري، باستخدامها لصواريخ متطورة خلال العملية التي أطلقت عليها اسم "الوعد الصادق"، وتضمنت:
صواريخ فرط صوتية من طراز فتاح 1
سجيل بمدى يصل إلى 2500 كم
خيبر شكن بدقة عالية وتوجيه بالأقمار الصناعية
قاسم بصير بنظام بصري مقاوم للتشويش
ذو الفقار وصواريخ مزودة بذخائر عنقودية
أكثر من 100 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد"
ترسانة احتياطية من صواريخ لم تُستخدم بعد مثل خرمشهر، فتاح 2، سومار، قاسم، رعد
إلى أين يتجه هذا الصراع؟
تشير التقديرات إلى أن المنطقة تقف على عتبة حرب إقليمية موسعة، مع احتمال دخول أطراف مثل حزب الله والحوثيين على خط المواجهة، وتزايد المخاوف من تدخل أمريكي مباشر قد يعمق الأزمة.
رغم الحديث عن مفاوضات جارية في جنيف بين إيران ودول أوروبية، لا تلوح في الأفق تسوية قريبة، خاصة في ظل تفوّق الخيار العسكري على أي مسار دبلوماسي في الوقت الراهن.