في واقعة أثارت موجة من التفاعل الحاد بين السخرية والغضب، تصدر اسم مطعم "كشري أبو طارق" الشهير في وسط القاهرة، واجهة الجدل السياسي – ولكن هذه المرة من بوابة الطعام، حيث نشر انتشرت صورة منسوبة إلى المطعم الشهير لطبق كشري مُصمم على شكل "صاروخ"، مرفقًا بتعليق مقتضب: "قريبًا في الأسواق"، وهو ما اعتبره البعض "دخولا ساخرا" على خط التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران.
المنشور، الذي بدا في ظاهره دعائيًا فكاهيًا، تحول خلال ساعات إلى مادة جدلية في الإعلام الإسرائيلي.
الصحفي روعي كايس، العامل بالهيئة العامة للبث الإسرائيلي "كان"، أعاد نشر الصورة على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وعلق قائلًا:"يبدو أن مطعم أبو طارق المحبوب في القاهرة قد دخل الحرب بين إسرائيل وإيران، بعد نشره طبقًا جديدًا على شكل صاروخ."
وسرعان ما اشتعلت التعليقات في الأوساط الإسرائيلية، بين من اعتبر الأمر "استفزازًا دعائيًا"، وآخرين وصفوه بـ"سخرية مصرية ذكية"، بينما حصد المنشور إشادات واسعة من مستخدمي مواقع التواصل في الوطن العربي، الذين اعتبروه رسالة رمزية ذات طابع شعبي تضامني.
المثير أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية تلقفت القصة، وأشارت إلى أن "إسرائيل هددت المطعم" – وفقًا لما نشرته صفحة "إيران بالعربية" الرسمية، التي أعادت نشر صورة الكشري الصاروخي وعلقت:"الاحتلال يهدد مطعم كشري أبو طارق المحبوب في القاهرة بعد تقديمه وجبات على هيئة صواريخ إيرانية."
في المقابل، لم تغب المفارقة الساخرة عن الدبلوماسيين، إذ علق السفير الإسرائيلي السابق في مصر ديفيد جوفرين على الأمر قائلاً: "مطعم أبو طارق موصى به بشدة لمحبي المطبخ المصري."
وجاء هذا التعليق ليخفف حدة الجدل ولو نسبيًا، إلا أن التفاعل ظل متواصلاً، لا سيما مع إعادة نشر الفيديوهات والتغريدات من قبل إعلاميين وناشطين عرب.
اللافت أيضًا أن تقارير تداولت زيارة سابقة لوزير خارجية إيران إلى مطعم "أبو طارق"، ما أضفى بعدًا إضافيًا على الجدل، وربط بين "رمزية الصاروخ" و"الهوية السياسية".
هل تم حذف المنشور أم الصورة مفبركة؟
وفي ظل هذا الزخم، نفت إدارة المطعم علاقتها بالمنشور، الذي لم بعد موجودًا بالفعل على الصفحة الرسمية لـ"أبو طارق" على فيسبوك، ما دفع بعض المتابعين إلى القول إن المنشور تم حذفه عقب حالة الجدل الواسعة التي صاحبت انتشاره، في حين يرى آخرون أن الحذف كان بهدف التهدئة دون الدخول في معارك سياسية غير مقصودة.
اللافت أيضًا أن تقارير تداولت زيارة سابقة لوزير خارجية إيران إلى مطعم "أبو طارق"، ما أضفى بعدًا إضافيًا على الجدل، وربط بين "رمزية الصاروخ" و"الهوية السياسية".
وهكذا، وجد طبق الكشري نفسه في قلب صراع سياسي محتدم، يثبت مرة أخرى أن لا شيء في الشرق الأوسط يبقى بعيدًا عن السياسة.. حتى الأكل الشعبي.