advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حكم ارتداء المايوه الشرعي (البوركيني) للمرأة في الشواطئ

محمد يوسف

الأربعاء, 18 يونيو, 2025

03:18 م

مع قدوم فصل الصيف وتزايد الإقبال على المصايف، يتكرر التساؤل حول مدى جواز ارتداء المرأة لما يُعرف بالمايوه الشرعي أو "البوركيني" عند نزول البحر. وقد أوضح علماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية أن الإسلام لم يفرض زيًا معينًا للمرأة، ولكنه وضع ضوابط وشروطًا يجب توافرها في أي لباس ترتديه المرأة، سواء على الشاطئ أو في الحياة العامة.

شروط الزي الشرعي للمرأة
أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الإسلام ألزم المرأة بستر بدنها عن غير المحارم، ويشمل ذلك جميع الجسد باستثناء الوجه والكفين والقدمين. وأوضح أن من شروط الزي الشرعي أن يكون ساترًا للعورة، وألا يكون شفافًا يكشف ما تحته، ولا ضيقًا يصف تفاصيل الجسد.

وبناءً عليه، إذا كان المايوه الشرعي يحقق هذه الشروط، فلا حرج شرعًا في ارتدائه عند النزول للبحر، أما إذا أخلّ بأي شرط من الشروط، فيكون غير جائز. وأكد شلبي أن ملابس المرأة التي تكشف أو تصف الجسد تُعد من مظاهر "الكاسيات العاريات" التي ورد في شأنها الوعيد الشديد في حديث النبي ﷺ.

المايوه الشرعي.. الجائز بشروط
المايوه الشرعي عادةً ما يتميز بأنه يغطي كامل الجسد، برقبة مرتفعة، وأكمام طويلة، وتنورة فوق سروال طويل، بالإضافة إلى غطاء للرأس مضاد للماء. ويعتبر هذا النمط من الملابس مناسبًا شرعًا ما دام غير ضيق أو شفاف. ويجدر بالمرأة أيضًا أن تتحرى الوقت والمكان المناسبين للنزول إلى البحر، بحيث تتفادى الاختلاط أو الظهور في مواضع قد تُعرضها للفتنة أو تبرز مفاتنها، خاصة بعد الخروج من الماء، كما نبّهت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذة الفقه بجامعة الأزهر.

فتوى مجمع البحوث الإسلامية
من جانبه، أشار الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إلى أن ارتداء المرأة للمايوه الشرعي في المصايف لا مانع منه ما دام موافقًا للضوابط الإسلامية، إذ يجب أن يغطي كامل الجسد – باستثناء الوجه والكفين – دون أن يكون ضيقًا أو شفافًا. وبيّن أن نزول البحر والترفيه في حد ذاته مباح، طالما تم في إطار من الاحتشام والالتزام.

ضوابط نزول المرأة للبحر
أكدت أستاذة الفقه، الدكتورة فتحية الحنفي، أن الإسلام لا يمنع المرأة من الترفيه عن نفسها، بما في ذلك الذهاب إلى المصايف، بشرط مراعاة الضوابط الشرعية، وعلى رأسها ستر البدن. وأوضحت أن الخروج من الماء بالمايوه قد يُظهر تفاصيل الجسد بسبب البلل، مما يستدعي أن تعد المرأة ثوبًا واسعًا ترتديه مباشرة بعد السباحة، إذا كانت في مكان فيه رجال أجانب.

ما هي العورة ومواصفات الحجاب؟
تشير دار الإفتاء إلى أن جسد المرأة كله عورة، باستثناء الوجه والكفين. والزي الشرعي المطلوب هو الذي يستر الجسد ولا يشف ولا يصف مفاتنه. وتستند الدار في فتواها إلى عدة آيات قرآنية، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]، وقوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، وكذلك قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].

خلاصة الحكم
يجوز للمرأة المسلمة ارتداء المايوه الشرعي، المعروف بالبوركيني، والنزول به إلى البحر إذا التزمت بالشروط الشرعية للزي، التي تشمل الستر، وعدم الشفافية، وعدم الضيق. كما يُفضل اختيار أوقات يقل فيها وجود الرجال على الشاطئ، وارتداء ملابس ساترة مباشرة بعد الخروج من الماء.