امتدت نيران الصراع في الشرق الأوسط إلى قلب البنية التحتية للطاقة في إيران، بعد أن شنت إسرائيل هجومًا هو الأول من نوعه على منشأة غازية حيوية مرتبطة بـ"حقل بارس الجنوبي" العملاق، أحد أكبر حقول الغاز في العالم.
في الساعات الأولى من صباح السبت، هز انفجار ضخم منشأة المعالجة البرية الخاصة بالمرحلة 14 من حقل "بارس الجنوبي"، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وتوقف الإنتاج من إحدى المنصات البحرية، وفقًا لوكالة تسنيم شبه الرسمية. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق، لكن الأضرار كانت كبيرة، خاصة في المنشآت المرتبطة بمحطات الغاز على البر قرب ميناء عسلوية.
"بارس الجنوبي".. كنز الغاز الإيراني
حقل "بارس الجنوبي" يُعد جوهرة قطاع الطاقة الإيراني، حيث يشكل نحو ثلثي إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد. وتتقاسم إيران هذا الحقل مع قطر، التي تسميه "حقل الشمال"، ما يجعله أحد أعظم الاكتشافات في العالم من حيث الاحتياطي.
يعتمد الاقتصاد الإيراني، وخاصة قطاعي الكهرباء والصناعة، بشكل كبير على هذا الحقل لتلبية الطلب المحلي المتزايد، في ظل محدودية تصدير الغاز بسبب العقوبات وصعوبات تطوير البنية التحتية.
تأثيرات اقتصادية "تحت الضغط"
رغم أن صادرات الغاز الإيراني محدودة، فإن استهداف "بارس الجنوبي" يهدد بإحداث اضطراب داخلي كبير في منظومة الطاقة الإيرانية، التي تعاني أصلًا من انقطاعات حادة في الكهرباء ونقص الاستثمارات.
وتشير تقديرات إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يُكلف الاقتصاد الإيراني ما يقرب من 250 مليون دولار يوميًا.
وفي حال تكرار الهجمات أو اتساع نطاقها لتشمل منشآت أخرى مثل مصنع "فجر جم" أو وحدات إنتاج المكثفات، فقد تتدهور أوضاع الطاقة بشكل دراماتيكي، مما يضغط على أسعار الوقود، ويزيد من حالة الاستياء الشعبي داخل إيران.
هل تتصاعد "حرب الطاقة"؟
يُنظر إلى هذا الهجوم كجبهة جديدة في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، بعدما ركزت الضربات السابقة على منشآت نووية أو أهداف عسكرية. ويُحتمل أن يؤدي هذا التصعيد إلى تقلبات في أسعار النفط والغاز العالمية، خاصة مع مخاوف امتداد الضربات إلى طرق الملاحة الحيوية في الخليج.
ويقول محللون إن الهجوم يُرسل رسالة مفادها أن أصول إيران الاقتصادية لم تعد خارج دائرة الاستهداف، مما يضع طهران أمام تحديات أمنية واقتصادية متداخلة.