لليوم الثالث على التوالي، تواصل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، مع تبادل متواصل للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة، في ظل تنامي القلق الدولي من اتساع رقعة الصراع، وسط دعوات متكررة لضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار.
هجوم إيراني جديد
نفذ الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، سلسلة هجمات استهدفت مناطق متعددة في تل أبيب، من بينها معهد وايزمن للعلوم في رحوفوت، ومنطقة بات يام. وأعلن الحرس الثوري استخدامه صاروخًا باليستيًا موجهًا من طراز "الحاج قاسم" يعمل بالوقود الصلب، ضمن ضرباته الصباحية.
وأوضح بيان للحرس أن الهجمات طالت البنية التحتية للطاقة ومنشآت إنتاج وقود الطائرات المقاتلة في إسرائيل، محذرًا من أن الضربات المقبلة ستكون "أشد وطأة" حال استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
دمار ضخم وانقطاع الكهرباء في إسرائيل
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن دمار ضخم في بات يام ك جنوب تل أبيب، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من المدينة، فيما أفاد رئيس بلدية بات يام بتضرر 61 مبنًى.
وأكد قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 35 شخصًا من تحت الأنقاض، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستكون صعبة.
ووفقًا لتقارير طبية، قُتل 14 شخصًا وأُصيب 245 آخرون نتيجة الهجمات الإيرانية، منهم 100 مصاب في المنطقة الوسطى و37 آخرون في منطقة الشفيلة، بحسب ما نقلته قناة "العربية/الحدث".
ضربات إسرائيلية على أهداف نووية إيرانية
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن فجر الأحد سلسلة ضربات مكثفة استهدفت مقر وزارة الدفاع الإيرانية ومواقع مرتبطة بمشروع الأسلحة النووية، ومخازن وقود.
وأكد بيان للجيش أن القصف الجوي نُفّذ عند الساعة 2:40 صباحًا بتوقيت طهران، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، واستهدف منشآت نووية حساسة في طهران ومراكز بحثية تابعة لـ"منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية"، بالإضافة إلى منشآت وقود استراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد بعد استهداف إسرائيلي يوم السبت لبنية الطاقة الإيرانية، بما في ذلك حقل بارس الجنوبي على سواحل محافظة بوشهر، أحد أهم حقول إنتاج الغاز في إيران. وقد أثارت هذه الضربات مخاوف بشأن تعطّل صادرات الطاقة من المنطقة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 9% يوم الجمعة الماضي.
اغتيالات طالت قادة وعلماء إيرانيين
وكانت المواجهة قد اندلعت يوم الجمعة الماضي بشكل مفاجئ، قبيل انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات النووية الإيرانية-الأميركية في مسقط. وقد بدأت بسلسلة ضربات إسرائيلية مكثفة أسفرت عن اغتيال كبار القادة الإيرانيين، من أبرزهم رئيس هيئة الأركان محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين إسلامي.
كما أقدمت إسرائيل على اغتيال تسعة علماء ذرة، واستهدفت منشآت نووية في نطنز، أصفهان، وفوردو، ما شكل تطورًا نوعيًا في طبيعة الهجوم.
دعوات دولية
وسط هذا التصعيد المتسارع، تتوالى التحذيرات الدولية من خطر انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، مع دعوات من الأمم المتحدة وقوى كبرى للتهدئة وفتح مسارات دبلوماسية للحل، في وقت ما تزال فيه المنطقة تعيش على وقع الصواريخ والمسيرات.