في الوقت الذي تخوض فيه الدولة المصرية معركة وجودية للحفاظ على أمنها القومي واستقرارها الداخلي، تطل علينا من آن لآخر بعض المحاولات المشبوهة التي تهدف إلى زعزعة هذا الاستقرار، تحت ستار المساعدات الإنسانية أو التضامن السياسي. وآخر هذه المحاولات ما يسمى بـ"قافلة الصمود التونسية"، التي تسعى إلى دخول الأراضي المصرية دون الحصول على التصاريح الأمنية اللازمة، وكأن سيادة الدولة وحدودها أصبحت مباحة لمن شاء، متى شاء، وكيف شاء!
إننا، كمواطنين مصريين أولًا، وكقيادات حزبية مسؤولة عن التوعية السياسية والدفاع عن المصالح العليا للوطن ثانيًا، نرفض وبشكل قاطع دخول أي قافلة أو مجموعة غير مصرية إلى الأراضي المصرية، ما لم تمر عبر القنوات الرسمية وتحصل على الموافقات الأمنية والسياسية اللازمة. فالأمن القومي المصري خط أحمر، ومصر ليست ساحة خلفية لصراعات الآخرين أو محطة عبور لأجندات لا تخدم مصالحنا.
قافلة "الصمود التونسية" التي تسوّق لنفسها كقافلة دعم ومساندة، تفتقر إلى أدنى درجات الالتزام بالقانون المصري. من أرسلهم؟ ما الهدف الحقيقي وراء هذه القافلة؟ ولماذا لا يتم التنسيق مع الدولة المصرية كما هو متبع دوليًا؟ بل ولماذا يتم الزج باسم مصر في ملفات إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، سوى الحفاظ على استقرار المنطقة بعيدًا عن المغامرات غير المحسوبة؟
من غير المقبول أن تُستخدم أرض مصر – تلك الدولة التي تدفع دماء أبناءها يوميًا في سبيل حفظ أمنها – كممر أو قاعدة انطلاق لتحركات قد تجر علينا تبعات دبلوماسية أو أمنية نحن في غنى عنها. من يسعى للتضامن أو التعبير عن موقف، فليفعله من داخل بلاده، عبر الوسائل الشرعية والقانونية. أما أن تتحول الحدود المصرية إلى نقطة انطلاق لصراعات إقليمية تحت مسميات براقة، فهذا أمر مرفوض تمامًا.
إننا في حزب مستقبل وطن، وكممثلين عن الشارع الوطني الواعي، نؤكد أن مصر ليست ساحة لتصفية الحسابات أو إرسال الرسائل السياسية، ولن نسمح بأي تواجد أجنبي خارج الأطر القانونية. السيادة المصرية فوق كل اعتبار، وأمننا القومي ليس محل نقاش أو مساومة.
رسالتي واضحة: من أراد دعم قضية ما، فليحترم سيادة الدول الأخرى. ومصر، التي احتضنت الجميع يومًا، لن تكون بابًا خلفيًا لتمرير الفوضى، ولن تسمح لأي جهة – أياً كانت – بالعبث بأمنها واستقرارها.
تحيا مصر.. وطنًا قويًا آمنًا.. تحيا مصر بشعبها وجيشها وقيادتها الحكيمة.