أعربت الإدارة الأمريكية عن قلق متزايد من احتمال تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع لمحاولة اغتيال، في ظل تصاعد التهديدات التي تحيط به من جماعات مسلحة مناوئة، بعضها كان من ضمن الفصائل التي شاركت في الإطاحة بالنظام السابق، قبل أن تنقلب لاحقًا على السلطة الجديدة بسبب ما تعتبره تباطؤًا في تنفيذ الوعود السياسية والاقتصادية.
الشرع في دائرة الخطر وتأكيد أمريكي على أهمية حمايته
أكد السفير الأمريكي توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، أن الرئيس الشرع يُعد شخصية محورية في جهود إعادة بناء سوريا، وأن أمنه يمثل أولوية قصوى لدى الولايات المتحدة. وأضاف في تصريحات لموقع "المونيتور" أن واشنطن تسعى لتنسيق منظومة حماية متكاملة حول الشرع، مشيرًا إلى أن جهوده في تشكيل حكومة شاملة، وسعيه لتطبيع العلاقات مع الغرب، تضعه في موقف حساس يجعله هدفًا محتملاً للاغتيال.
التهديدات متعددة المصادر والمخاوف تتصاعد
أوضح باراك أن التهديدات التي تواجه الرئيس الشرع لا تقتصر على بقايا النظام القديم أو الجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، بل تشمل أيضًا فصائل معارضة قاتلت إلى جانبه في السابق، ثم شعرت بخيبة أمل نتيجة تأخر الإصلاحات وتحقيق المكاسب. وأشار إلى أن هذه الجماعات ترى أن الشرع لم يفِ بتطلعاتها السياسية والاقتصادية، مما يجعلها مرشحة لاستخدام العنف كوسيلة ضغط.
تحديات الحكومة الجديدة في مرحلة ما بعد الحرب
تواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات عميقة أبرزها دمج المقاتلين السابقين، بمن فيهم الأجانب، ضمن بنية الجيش الوطني. كما تبرز معضلة مراكز الاعتقال في شمال البلاد التي تضم عناصر مرتبطة بتنظيم داعش، إلى جانب صعوبة تنفيذ اتفاق الدمج مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي تم التوصل إليه في مارس الماضي. رغم اعتباره خطوة مهمة نحو التوحيد الوطني، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن السيطرة على مناطق استراتيجية مثل سد تشرين.
رفع العقوبات الأمريكية وتغيير جذري في النهج
في تحول لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف مايو، خلال لقائه بالشرع في الرياض، عن رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا منذ عام 1979، في خطوة وصفها توم باراك بـ"المذهلة". وأكد أن القرار لم يكن مشروطًا بشكل مباشر، بل انبنى على توقعات من واشنطن بأن الشرع سيلتزم بالشفافية ويواصل تنفيذ أولويات المرحلة الانتقالية.
تسهيلات مالية وتجارية أمريكية تمهيدًا لإعادة الإعمار
تبع القرار الأمريكي خطوات عملية لتشجيع التعامل مع الاقتصاد السوري، حيث منحت وزارة الخزانة ترخيصًا يسمح بإجراء المعاملات المالية مع المؤسسات السورية، فيما أعلنت وزارة الخارجية عن إعفاء مؤقت من العقوبات المفروضة بموجب "قانون قيصر" لمدة ستة أشهر. ومن المتوقع أن يصدر ترامب قريبًا أمرًا تنفيذيًا بإنهاء العقوبات رسميًا، مما قد يشكل دفعة كبيرة نحو فتح الباب أمام الاستثمارات الإقليمية والدولية.
إسرائيل وسوريا: تفاهم غير مباشر وتفادي الصدام
رغم التوترات العسكرية في الجنوب السوري، وتوسع العمليات الإسرائيلية في الجولان، شدد الرئيس أحمد الشرع على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974. وعلّق باراك بأن واشنطن تأمل في التوصل إلى تفاهم ضمني بين الطرفين في هذه المرحلة، معتبرًا أن أي تدخل عسكري مباشر سيكون مدمرًا للطرفين، كما أعاد التأكيد على دعوته السابقة لاتفاق عدم اعتداء بين سوريا وإسرائيل.
أزمات اقتصادية عميقة ورؤية جديدة للمستقبل
يعيش أكثر من 90% من السكان السوريين تحت خط الفقر، وتُقدر كلفة إعادة الإعمار بما بين 250 و400 مليار دولار. وترى الولايات المتحدة أن رفع العقوبات من شأنه أن يفتح الطريق أمام مشاريع استثمارية خليجية وأجنبية، ويساعد في إشراك السوريين أنفسهم في إعادة بناء دولتهم. وعبّر باراك عن أمله في أن يكون "الأمل" هو المحرك الحقيقي للمرحلة المقبلة، قائلًا: "حتى لو لم يحصل الناس على الكهرباء أو المياه بعد، فإن مجرد رؤية محطة كهرباء قيد البناء قد تغير نظرتهم إلى المستقبل".