أثار حفل الفنان أحمد سعد الأخير في الساحل الشمالي موجة واسعة من الجدل، بعد أيام من عودته من أداء مناسك الحج، حيث تفاعل جمهور الحفل مع أبرز أغانيه في أجواء احتفالية، بينما اعتبر آخرون أن ظهوره السريع على المسرح بعد لحظات روحانية نشرها من المسجد النبوي، يحمل تناقضًا يفتح باب النقاش مجددًا حول مفهوم "التوبة" والتدين الظاهري.
التوبة ليست زينة موسمية
في هذا السياق، علق الداعية الإسلامي الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عبر صفحته على "فيسبوك"، منتقدًا بشكل غير مباشر الفنان أحمد سعد، دون أن يذكر اسمه صراحة، حيث كتب:"مؤلم أن يعود بعض الناس عن توبتهم، وكأنها كانت مجرد لحظة انفعال عاطفي في موسم الحج، فالتوبة عقد مع الله، وليست زينة موسمية تُخلع بعد الإحرام.. نسأل الله الثبات لنا ولهم، فالعبرة بالخواتيم لا بالبدايات."
تصريحات شاهين أثارت بدورها ردود فعل متباينة، حيث رأى البعض أنها تعكس موقفًا مبدئيًا من ظاهرة التوبة الموسمية، بينما اعتبرها آخرون هجومًا غير مبرر يمس حرية الفنانين وحياتهم الشخصية.
خالد منتصر يدافع
الدكتور خالد منتصر، الكاتب المفكر السياسي، دخل على خط الجدل بمنشور قوي دعم فيه الكاتبة الصحفية سحر الجعارة، التي دافعت عن أحمد سعد في مقالة سابقة، ورفضت تحويل الفن إلى "تابو ديني"، منتقدة خطاب بعض المشايخ.
وقال منتصر في منشوره:"الفن ليس إثماً ولا نجسا حتى نتوب عنه يا شيخ مظهر.. سحر الجعارة لم تكن تدافع عن أحمد سعد، بل عن الفن في وجه هجمة تكفيرية تضعه في خانة الخطيئة."
وتابع منتصر انتقاده لخطاب الوعظ التقليدي تجاه الفنانين:"المشايخ يكرهون الفن لأنه ينافس الدين على وجدان الناس. إنهم مرعوبون من أن يسحب الفن البساط من تحت أقدامهم."
ووجه رسالة مباشرة للشيخ مظهر شاهين قائلًا:"كنت أربأ بك يا شيخ مظهر أن تشارك في هذه الهجمة. التنوير ليس بالقطاعي، بل هو حزمة فكرية متكاملة، تقوم على فريضة السؤال، والنقد، والانفتاح على كل ما يمس الوجدان الإنساني."
بين نكتة الساحل وتلاوة القرآن
وكان الفنان أحمد سعد قد شارك متابعيه مؤخرًا بلقطات من رحلته الروحانية إلى المدينة المنورة، حيث ظهر يتلو آيات من القرآن الكريم داخل المسجد النبوي، مؤكدًا أهمية هذا التغيير الروحي في حياته.
كما أعلن عبر “فيسبوك” عن قراره إزالة التاتو من جسده، واصفًا ذلك بأنه "أحد أفضل قرارات حياته".
لكن بعد ظهوره في حفل عيد الأضحى بالساحل الشمالي، الذي قدم فيه مجموعة من أشهر أغانيه مثل "وسع وسع" و"يا ليالي"، عاد الجدل من جديد، لا سيما بعد أن مازح أحد الحضور قائلًا: "نكتة إيه يا عم؟ أنا لسه راجع من الحج وتايب، أنا اتغيرت خلاص."
هذه المزحة العابرة، فتحت أبوابًا واسعة من الأسئلة حول حدود "التوبة" و"التحول"، وما إذا كان الفنان مطالبًا بتغيير مسيرته الفنية بالكامل بعد تجربة دينية، أم أن الفن في ذاته لا يتعارض مع الإيمان، بل قد يكون تعبيرًا آخر عنه.