advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"أبل في الصين" .. علاقة صناعية لا تنفصم رغم التوترات السياسية

عبد الله مفتاح

الإثنين, 9 يونيو, 2025

02:16 م

صدر مؤخرًا كتاب جديد يحمل عنوان "Apple in China"، يوثق التحول الكبير في العلاقة بين عملاق التكنولوجيا الأميركي "أبل" وجمهورية الصين الشعبية، مبينًا كيف تطورت هذه العلاقة من كونها مجرد اتفاقات تصنيع تقليدية إلى شراكة صناعية عميقة يصعب على الولايات المتحدة أو الشركة نفسها فكّها بسهولة، حتى في ظل الضغوط السياسية المتزايدة.

الصين: أكثر من مجرد مصنع لأبل
يتتبع الكتاب بدايات علاقة "أبل" بالصين، حين كانت الأخيرة تمثل سوقًا لتصنيع منتجات الشركة بأجور منخفضة. لكن مع مرور الوقت، ساهمت "أبل" في بناء شبكة صناعية متكاملة داخل الصين، تتضمن موردين ومهندسين وتقنيين، شكلوا معًا بيئة إنتاج متقدمة. اليوم، لم تعد الصين مجرد مركز إنتاج، بل أصبحت مركزًا للتكنولوجيا والابتكار يوفر الكفاءات الفنية والمهارات المتقدمة التي تعتمد عليها "أبل" بشكل أساسي.

أبل ودورها في تمكين القوى العاملة الصينية
يُبرز الكتاب الدور الذي لعبته "أبل" في تدريب وتأهيل العمال الصينيين، مشيرًا إلى أن مهندسي الشركة كانوا على مدار سنوات ينقلون الخبرات التقنية الدقيقة، ما أسهم في تشكيل نواة من القوى العاملة الماهرة. هذه الكوادر تحولت فيما بعد إلى أساس صلب لدعم نمو شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل "هواوي"، التي باتت اليوم تنافس على المستوى العالمي.

"صنع في الصين 2025": كيف خدمت أبل رؤية بكين
بحسب ما أورده الكتاب، فإن العلاقة الصناعية العميقة بين "أبل" والصين تنسجم بشكل مباشر مع استراتيجية الحكومة الصينية المعروفة باسم "صنع في الصين 2025"، وهي خطة تهدف إلى تقليل اعتماد البلاد على التكنولوجيا الغربية وتطوير قدراتها الذاتية. وتشير الوقائع إلى أن "أبل"، دون قصد مباشر، ساهمت في تحقيق جزء كبير من هذه الرؤية من خلال استثماراتها الصناعية والتدريبية المتواصلة في الصين.

ضغوط أميركية وعقبات أمام الانسحاب
رغم المحاولات المتكررة من بعض الإدارات الأميركية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترمب، لدفع "أبل" إلى نقل عملياتها خارج الصين وفرض رسوم جمركية على منتجاتها في حال لم تفعل، إلا أن الكتاب يؤكد أن استنساخ نموذج التصنيع الصيني في الولايات المتحدة أمر بالغ الصعوبة. بناء منظومة مماثلة من الموردين والمهندسين داخل أميركا سيحتاج عقودًا من الزمن واستثمارات ضخمة، وهو ما يجعل الانفصال عن الصين خيارًا غير واقعي في المستقبل القريب.

محاولات التوسع في دول بديلة
على الرغم من التحديات، بدأت "أبل" بالفعل خطوات أولية للتوسع في دول أخرى مثل الهند وفيتنام، ضمن خطة لتنويع أماكن الإنتاج وتخفيف الاعتماد على الصين. ومع ذلك، يوضح الكتاب أن هذه المحاولات ما زالت في مراحلها الأولى، ولا تملك حتى الآن القدرة الكاملة على استيعاب الحجم الهائل من العمليات التصنيعية التي تديرها الشركة داخل الصين.

ختامًا: تشابك يصعب فكه
ينتهي الكتاب بالتأكيد على أن العلاقة بين "أبل" والصين أصبحت أكثر من مجرد شراكة اقتصادية، فهي نموذج حي للتشابك الاستراتيجي بين الشركات العالمية والدول الكبرى. وبالرغم من التوترات السياسية المتكررة، فإن ترابط "أبل" العميق مع منظومة التصنيع الصينية يجعل فكرة الانفصال عنها معقدة للغاية، وقد تحمل تبعات اقتصادية وسياسية غير متوقعة.