advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

نهاية حزينة لمغامرة سفينة مادلين.. اعتقال المتضامنين واحتجازهم في معترك الصراع البحري

عبد الله مفتاح

الإثنين, 9 يونيو, 2025

09:53 ص

سفينة مادلين

في تطور مؤلم للمبادرة التضامنية التي كانت تسعى إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، أعلنت القوات الإسرائيلية سيطرتها على سفينة "مادلين الخيرية" التي كانت متجهة إلى غزة، حيث قامت بارتيادها واعتقال عدد من النشطاء المتواجدين عليها لترحيلهم إلى بلدانهم.

وتدعي السلطات الإسرائيلية أن "الكمية الضئيلة من المساعدات التي كانت على متن السفينة ولم تُستهلك من قبل بعض "المشاهير" ستُنقل إلى غزة عبر قنوات إنسانية رسمية"، فيما يرى المعارضون أنها محاولة لإضفاء طابع مزيف على عملية الاعتقال.

سيطرة الاحتلال على السفينة واعتقال المتضامنين

أفادت تقارير أن القوات الإسرائيلية دخلت السفينة في مياه دولية، مما أدى إلى انقطاع الاتصال عن متنها، فيما ظهرت لقطات نشرها ائتلاف أسطول الحرية تظهر الركاب وهم يرتدون سترات النجاة ويرفعون أيديهم في حالة من الذعر.

وقد أعلن الائتلاف عبر منصات التواصل أن العملية تمت باستخدام القوة، إذ تم اعتقال النشطاء الـ12 الذين كانوا على متن "مادلين"؛ ومن بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام.

كما صرّح الائتلاف بأن هذه الخطوة جاءت لتكون "تصعيدًا غير قانوني" في المياه الدولية ويجب اعتبارها جريمة حرب.

ردود الفعل الدولية والإقليمية

أصدر حزب حماس بيانًا قويًا وصف فيه اعتراض جيش الاحتلال على السفينة بأنه "إرهاب دولة منظّم وانتهاك فاضح للقانون الدولي"، مؤكدًا أن اعتقال المتضامنين من مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار وبث روح التضامن في العالم.

كما دعت الحركة إلى إطلاق سراح هؤلاء المتضامنين فورًا. وقد طالبت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي بريطانيا بالتدخل للإفراج عن السفينة التي ترفع علمها.

في حين أشار المسئولون في ائتلاف أسطول الحرية إلى أن محاولة استغلال "صمت العالم" في مواجهة هذا التصعيد لن تُغفر، معتبرين أن استيلاء إسرائيل في المياه الدولية يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

خلفية الصراع وجريمة القرصنة البحرية

يأتي هذا الحدث في سياق متواصل من الإجراءات العسكرية ضد المبادرات التضامنية التي تستهدف قطاع غزة، حيث سبق أن تعرضت سفينة أخرى تابعة للجنة الدولية لكسر الحصار، وهي سفينة "الضمير"، لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية في 2 مايو الماضي، مما أدى إلى تضرر هيكلها واندلاع حريق في مقدمتها.

ويُذكر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن موجة تصاعدية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر 2023 في ظل ما وصفته حركات المقاومة بالإبادة الجماعية، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 181 ألف فلسطيني وجرح وآلام لا تُحصى في صفوف النساء والأطفال، فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين.

تمثل هذه الأحداث نهاية حزينة لمغامرة السفينة "مادلين" التي كانت رمزًا للأمل والتضامن الدولي، حيث توجزت في عملية أمنية عنيفة أدت إلى اعتقال المتضامنين واحتجازهم في ظروف أثارت استياء الرأي العام العالمي. وتظل الدعوات الدولية إلى التدخل عاجلة لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة وإدانة ما وصفته العديد من الجهات بأن "جريمة القرصنة البحرية"، في محاولة لإعادة التأكيد على حقوق الإنسان وحماية المبادرات الإنسانية وسط الصراع الدائر في المنطقة.