advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تزايد أعداد المدمنين في مصر.. كيف تحوّلت المخدرات إلى كابوس يجتاح الشباب؟

عبد الله مفتاح

الأحد, 8 يونيو, 2025

10:05 ص

تزايد أعداد المدمنين

المشهد متكرر.. شاب في مقتبل العمر، متفوق دراسياً، تنهار حياته فجأة بسبب سيجارة، ثم أخرى، حتى ينزلق في دوامة الإدمان.

ظاهرة باتت تتكرر يومياً في المجتمع المصري، الذي يواجه واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية والصحية في تاريخه الحديث: تزايد أعداد المدمنين بصورة مقلقة، خاصة بين فئة الشباب والنساء.

وبين الأرقام الصادمة والتحذيرات الطبية، تتجدد محاولات الدولة ومؤسسات التعليم والمجتمع المدني في التصدي لهذا الوحش المتربص الذي يهدد بنية المجتمع.

 جامعة عين شمس تفتح ملف الإدمان: "المخدرات بين الحقيقة والوهم"

في مبادرة جديدة ومؤثرة، احتضنت كلية الإعلام بجامعة عين شمس ندوة توعوية بعنوان "المخدرات بين الحقيقة والوهم"، برعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس الجامعة، وبالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

جاء تنظيم الندوة من خلال الإدارة العامة لرعاية الشباب، وإدارة الاتحادات والأسر الطلابية، بحضور لفيف من الخبراء، وأساتذة الجامعة، وطلبة الإعلام، في خطوة تؤكد أن المعركة ضد الإدمان ليست أمنية فقط، بل تربوية ونفسية ومجتمعية في المقام الأول.

 الشباب.. كنز الوطن في خطر!

افتتحت الندوة الإعلامية الدكتورة هبة شاهين برسالة مباشرة حملت معاني النداء الوطني: "الشباب هم ثروة الوطن.. وحمايتهم من الإدمان تعني الحفاظ على مستقبل مصر"

وأكدت أن الإدمان لا يقتصر على تعاطي المواد المخدرة فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً لصحة الإنسان النفسية والجسدية، ويؤثر على نسيج الأسرة والمجتمع.

بينما شددت الدكتورة سلوى سليمان، وكيلة الكلية لشؤون التعليم والطلاب، على أهمية التثقيف المبكر، ودمج أنماط الحياة الصحية ضمن الأنشطة الطلابية كجزء من خطة جامعة عين شمس الشاملة لمواجهة المخاطر السلوكية.

الأرقام لا تكذب.. مصر تواجه وباءً صامتاً

خلال الندوة، كشف الدكتور محمد مصطفى محمد، خبير السموم بالطب الشرعي ومستشار صندوق مكافحة الإدمان، عن أرقام صادمة:

  • تزايد ملحوظ في عدد المدمنين في مصر، مع ارتفاع نسب الإدمان بين السيدات والشباب.
  • أكثر من 10% من الشباب في مصر جربوا المخدرات بدرجات متفاوتة، تبدأ غالباً من باب الفضول أو التقليد الأعمى.
  • أنواع جديدة من المواد المخدرة يتم تداولها في الشوارع والأحياء السكنية دون رقابة، مثل "الاستروكس" و"الشبو"، والتي تسبب تلفًا مباشرًا للمخ والجهاز العصبي.

وحذر من أن المخدرات لا تقتل الجسد فقط، بل تُضعف الإرادة وتدفع الفرد نحو الجريمة والانتحار.

العلاج والتأهيل.. أمل جديد رغم الألم

وأبرزت الدكتورة رشا محمد رشاد، من صندوق مكافحة الإدمان، أن الصندوق يقدم:

  •  خدمات علاجية مجانية وسرية على مدار الساعة عبر الخط الساخن 16023.
  • برامج تأهيل نفسي واجتماعي للمتعافين للعودة إلى الحياة الطبيعية.
  • حملات توعوية في الجامعات والمدارس والنوادي الرياضية

كما أشارت إلى أهمية الإعلام المسؤول في كسر الصور النمطية للمخدرات المنتشرة في بعض المسلسلات والأغاني، ودعت المبدعين إلى إنتاج محتوى يُعزز قيم الوعي والرفض التام للتعاطي.

الفيلم القصير "4×6": صرخة فنية ضد المخدرات

كجزء من الفعاليات، عُرض الفيلم القصير "4×6" الذي يسرد قصة حقيقية لشاب أدمن المخدرات بسبب ضغط الأصدقاء، لينهار مستقبله الدراسي والأسري، قبل أن يجد طريق العلاج من خلال صندوق مكافحة الإدمان.

لاقى الفيلم تفاعلًا عاطفيًا كبيرًا بين الطلاب، ونجح في تسليط الضوء على كيف يمكن لحياة إنسان أن تنهار بالكامل بسبب قرار واحد خاطئ.

هل نحن أمام أزمة وطنية؟

رغم تعدد المبادرات الرسمية والمجتمعية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في سد الفجوة بين الوعي والسلوك. إذ أن العديد من المدمنين، بحسب تقارير الصندوق، لا يرون في تعاطي المخدرات مشكلة حقيقية إلا بعد أن يدفعوا الثمن غالياً.

ولعل أول خطوة هي تمكين الشباب من الوعي بخطورة أول تجربة، وتحصينهم من ضغط الأصدقاء، وتوفير بدائل حقيقية في التعليم، والثقافة، والرياضة.

الإدمان لم يعد خياراً فردياً، بل معركة جماعية. والمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى هو توحيد الجهود بين الدولة، الجامعة، الإعلام، الأسرة، والمجتمع المدني.