هدى سلطان
تحل اليوم الخميس ذكرى رحيل الفنانة القديرة هدى سلطان الـ 19، إذ نستذكر اليوم حياة واحدة من أعظم رموز الفن المصري والعربي التي تركت بصمة لا تُمحى في عالم التمثيل والغناء.
هدى سلطان.. رحلة فنية ملهمة
ولدَت هدى سلطان، التي كان اسمها الحقيقي بهيجة عبد السلام الحو، في 15 أغسطس 1925 بمحافظة الغربية – في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور، على بعد 14 ميلاً من مدينة طنطا.
نشأت هدى في كنف عائلة فنية؛ إذ كانت الثالثة بين 5 أبناء، وكان شقيقها الفنان محمد فوزي يكبرها بـ 7 أعوام، وتلتها شقيقتهما الفنانة هند علام.
تميزت هدى منذ صغرها بحفظ القرآن الكريم كاملاً بكتاب قريتها، وسرعان ما نما لديها حب التلاوة والغناء، مُستلهمةً من أجواء بيئتها الروحية وتراثها الديني.
بداية مسيرة نضالية في عالم الفن
بدأت هدى سلطان نشاطها الفني عام 1950 من خلال فيلم "ست الحُسن"، رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها في دخول عالم الفن. وفي برنامج "حوار صريح" ذكرت هدى كيف كان يُنظر إلى اسمها الأصلي "بهيجة" بأنه لا يناسب الساحة الفنية، فاختارت اسم "هدى" بناءً على اقتراح أحد أصدقائها، فيما أضفى اللفظ "سلطان" رونقاً وجرأة على اسمها الفني.
ورغم رفض شقيقها محمد فوزي أولاً لدخولها عالم الفن، إلا أن شغفها وإصرارها جعلها تخترق الحدود وتثبت نفسها كواحدة من أبرز نجمات السينما والدراما التلفزيونية.
إرث فني لا يُنسى
قدمت هدى سلطان خلال مسيرة امتدت لعقود عدة أدواراً خالدة في السينما حيث قدمت أفلاماً بارزة مثل:
-
امرأة في الطريق
-
نساء محرمات
-
السكرية
-
جعلوني مجرماً
-
فتوات الحسينية
-
كهرمان
كما تألقت في الأعمال التلفزيونية من خلال أدوارها في مسلسلات مثل:
-
زينب والعرش
-
قبل الضياع
-
أرابيسك
-
زيزينيا
-
الليل وآخره
-
الوتد
-
ليالي الحلمية
-
رد قلبي
-
زي القمر
-
للثروة حسابات أخرى
ولم تقتصر براعتها على الشاشة حيث سطع نجمها على خشبة المسرح من خلال تقديم مسرحيات ناجحة مثل:
-
وداد الغازية
-
الحرافيش
-
الملاك الأزرق
-
بمبة كشر
-
معقول؟ لا معقول
-
سيد درويش
حياة شخصية مليئة بالتحديات والتضحيات
رغم نجاحها الفني، عاشت هدى سلطان حياة شخصية معقدة؛ فقد تزوجت عدة مرات من رجال فنانين ومنتجين سينمائيين، بدءًا من محمد نجيب ثم فؤاد الجزايرلي، وفؤاد الأطرش (شقيق فريد وأسمهان الأطرش)، ثم فريد شوقي الذي أنجبت منه ابنتيها ناهد ومها، وختاماً بالمخرج المسرحي حسن عبد السلام.
ورغم العقبات التي واجهتها في مسيرتها الشخصية، بقي حبها للفن والتزامها به دافعاً للتغلب على كل الصعاب دون ندم.
رحيلها وإرثها الفني الخالد
توفيت هدى سلطان نتيجة مرض السرطان يوم الاثنين الخامس من يونيو عام 2006 بمستشفى دار الفؤاد، عن عمر ناهز 81 عاماً، عقب وفاة ابنتها مها فريد شوقي بحوالي 50 يوماً. برحيلها، فقد العالم فنانة قدمت للفن كل شيء بإخلاص وحب، تاركةً إرثاً خالداً يُستلهم منه الفنانون والمهتمون بالساحة الفنية حتى يومنا هذا.
رسالة للإعلام والجمهور
في ذكرى رحيل هدى سلطان، ندعو الإعلام والجمهور إلى استذكار مسيرتها الفنية الغنية وإحياء روحها الخالدة من خلال إعادة مشاهدة أعمالها والاعتزاز بإرثها الذي لا يزال يشكل معطى أساسياً في تاريخ الفن المصري والعربي. إن إرث هدى سلطان الفني يظل نبراساً يُنير طريق الأجيال القادمة ويُبرز قيم الإبداع والتضحية في سبيل الفن.