توقعت خبيرة مصرفية سابقة، سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقًا، أن البنك المركزي المصري سيواصل سياسة خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، إذ من المرجح أن تصل معدلات الفائدة إلى حوالي 6% بنهاية عام 2025. وأوضحت الدماطي أن هذا التوجه لن يتحقق إلا في حال مع استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية وتجنب أزمة خارجية أو ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة والغذاء تُعيق منحنى التضخم المتحسن.
وأكدت الدماطي أن الانخفاض الملحوظ في نسب التضخم خلال الفترة الأخيرة – حيث انخفض من 24% في بداية العام إلى 13.9% في أبريل – منح صانع القرار النقدي مساحة أوسع للتحرك نحو معدلات فائدة أكثر تحفيزًا للنمو الاقتصادي. وأشارت إلى أن هذا الإجراء لا يُعد مجرد تخفيض رقمي بل هو رسالة ثقة في استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مما ينعكس إيجابيًا على ثقة المستثمرين واستقرار سوق الصرف.
وأضافت الخبيرة أن خفض أسعار الفائدة سيلعب دورًا رئيسيًا في تخفيض تكاليف الإنتاج للقطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، ما يساهم في تعزيز القدرة التنافسية وزيادة فرص الصادرات للمستهلكين العالميين. كما ستخفف هذه الخطوة من أعباء الاقتراض على الدولة، مما يتيح مجالاً محسناً لتحسين الموازنة العامة وتعزيز نمو الاستثمارات الخاصة.
ورغم الثقة الراسخة في نجاح هذه السياسات، شددت الدماطي على ضرورة مراقبة التغيرات في الأوضاع العالمية، حيث تبقى التوقعات مشروطة بعدم وقوع اضطرابات جذرية أو موجات تضخمية مفاجئة يمكن أن تعصف بمكاسب ملف التضخم. وأوضحت أن التنسيق الدقيق بين صانعي السياسات ومراقبة التطورات الاقتصادية الدولية يُعتبر عنصرًا أساسيًا لاستمرار التدني في أسعار الفائدة دون التأثير سلبًا على مستويات الأسعار.
تأتي هذه التوقعات في ظل خطوات سابقة للبنك المركزي، حيث يعد خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس للمرة الثانية خلال عام 2025 مؤشرًا واضحًا على التزام الجهات النقدية بتيسير السياسات المالية بهدف دعم قطاعات الإنتاج وتحفيز حركة الاستهلاك المحلي. كما أن ذلك سيُسهم في توفير تمويلات بأسعار أقل للأفراد والشركات، وهو ما يعزز من ديناميكية الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الاقتصادية المستجدة.