ممدوح حنا
تشهد مصر تقدماً ملحوظاً في القطاع الصناعي بفضل الإجراءات الاقتصادية الملهمة التي تقودها الدولة، حيث أكد أحد خبراء الصناعات الجلدية، نائب رئيس مركز صناعات الجلود المتطورة المُكلف بإدارة "مدينة الجلود بالعاشر" من رمضان، أن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% جنبًا إلى جنب مع تراجع سعر الدولار أمام الجنيه يشكلان دفعة إيجابية تُساهم في تقليل الأعباء على المصانع ودعم قدرتها على التوسع والاستثمار. وأوضح أن هذا الانخفاض في تكلفة التمويل يُعد حافزًا رئيسيًا للشركات العاملة في القطاعات كثيفة العمالة مثل صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية، التي تشكل أحد الأعمدة الحيوية للاقتصاد الوطني.
من جهة أخرى، أعرب ممدوح حنا – عضو شعبة القطن باتحاد الغرف التجارية وعضو غرفة الصناعات النسيجية واتحاد الاقطان – عن ثقة متزايدة بأن التكليفات الرئاسية تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن، داعيًا إلى تعريف مجتمع الأعمال الأمريكي بالإصلاحات المرسومة في الدولة المصرية لتسهيل الاستثمارات وتهيئة مناخ أعمال خصب. وأكد حنا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استراتيجية أكثر شمولاً، فقد أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تطلع مصر لإنشاء منطقة صناعية أمريكية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مما يعكس استعداد الجانب المصري لتقديم كل التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأمريكيين.
وأشار الخبراء إلى أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين مصر والولايات المتحدة، حيث تُعد الإجراءات الجمركية المُيسرة وإزالة العقبات التجارية جزءاً من جهود تنويع سلة الصادرات وتحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين. وفقاً للدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، تتواجد حوالي 1800 شركة أمريكية في مصر بإجمالي استثمارات تجاوزت 47 مليار دولار؛ بينما سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 8.6 مليار دولار في عام 2024، منها 2.5 مليار دولار صادرات مصرية بنمو سنوي قدره 6.7%، فيما بلغت الواردات الأمريكية إلى مصر 6.1 مليار دولار بزيادة 36% مقارنة بعام 2023.
وتُبرز بيانات "UN Comtrade" أن قطاع الملابس الجاهزة والإكسسوارات يمثل أحد أكثر القطاعات تأثراً بالرسوم الجمركية الجديدة، إذ تصدر مصر لهذا القطاع سلعاً بقيمة تجاوزت 1.2 مليار دولار. كما تشمل باقي الصادرات إلى السوق الأمريكية مواد مثل الأسمدة (بقيمة 175.6 مليون دولار)، والحديد (169.8 مليون دولار)، والخضروات والفواكه المعلبة (139.9 مليون دولار)، والسجاد (138.9 مليون دولار)، والفواكه والمكسرات (114.5 مليون دولار)، بالإضافة إلى المواد المحجرية، والبلاستيك، والزجاج التي تسهم في تنوع الصادرات المصرية.
يُعتبر هذا الإنجاز الاقتصادي دليلاً على رغبة الطرفين في بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، ما يفتح آفاقًا جديدة لتعميق التصنيع المحلي وتعزيز فرص العمل المستدامة. وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء على أهمية تنسيق الجهود بين القطاع المصرفي والجهات الحكومية لتوفير برامج تمويل مرنة ومخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي يعد من أهم مفاتيح تعزيز النمو الاقتصادي والتنافسية الدولية.