advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عقب حادثة حفيد الدجوي..الطب الشرعي يوضح معايير التمييز بين القتل والانتحار في قضايا إطلاق النار

محمد يوسف

الإثنين, 26 مايو, 2025

07:58 م

كشف الدكتور جمال عبد الرازق، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالإسكندرية، عن مجموعة من المعايير العلمية الدقيقة التي يعتمد عليها خبراء الطب الشرعي للتفرقة بين حالات الانتحار والقتل، خاصة في الحوادث المرتبطة بإطلاق النار. جاءت تصريحاته خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الساعة السادسة" الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة "الحياة"، مساء الإثنين.

علامات مميزة في حالات الانتحار

أوضح الدكتور عبد الرازق أن هناك علامات مادية واضحة يمكن ملاحظتها في حالات الانتحار باستخدام سلاح ناري، منها وجود احتراق في الجلد المحيط بالجرح، وظهور نمش بارودي وهو عبارة عن ترسبات دقيقة من البارود، بالإضافة إلى اسوداد منطقة الإصابة. ولفت إلى أن هذه العلامات تظهر نتيجة إطلاق النار من مسافة قريبة جداً، وغالبًا ما تكون قاصرة على حوادث الانتحار التي يُطلق فيها الشخص النار على نفسه.

دور موقع الإصابة في كشف الحقيقة

أكد رئيس مصلحة الطب الشرعي أن موضع الإصابة له دلالة كبيرة على كيفية حدوث الواقعة. فإذا كان الشخص يستخدم يده اليمنى، فعادةً ما تكون الإصابة في الجانب الأيمن من الرأس. أما في حال كان أعسر، فتميل الإصابة إلى الجانب الأيسر أو تأتي من الجبهة أو عبر فتحة الفم. هذه الملاحظات تساعد في فهم ما إذا كانت الواقعة تمت بفعل شخص آخر أم بإرادة ذاتية من المتوفى.

أهمية الأدلة المادية والبصمات

أشار عبد الرازق إلى أن التحقيق في مثل هذه الحالات لا يعتمد فقط على العلامات الظاهرة، بل يتم فحص السلاح المستخدم للتأكد من وجود بصمات الشخص عليه، كما تؤخذ مسحات من يديه لتحليل آثار البارود. بالإضافة إلى ذلك، يتم التأكد من خلو الجسد من أي علامات عنف أو مقاومة، وهو ما يميز حالات الانتحار عن القتل الذي غالبًا ما يترافق بعلامات صراع.

الخلفية النفسية والاجتماعية تلعب دورًا

لم يغفل الطب الشرعي الجانب الإنساني والاجتماعي في تحليل مثل هذه القضايا، حيث أشار الدكتور عبد الرازق إلى أن الحالة النفسية والاجتماعية للمتوفى تؤخذ بعين الاعتبار. فإذا كان الشخص يعاني من اضطرابات نفسية، أو لديه تاريخ من محاولات الانتحار، أو يواجه ضغوطًا اقتصادية أو مشكلات عاطفية، فإن هذه العوامل تدعم فرضية الانتحار.

وزارة الداخلية تحسم الجدل حول وفاة أحمد الدجوي

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا أوضحت فيه أن حادثة وفاة أحمد الدجوي، حفيد سيدة الأعمال المعروفة نوال الدجوي، ناتجة عن انتحار. وذكرت أن الشاب أطلق النار على نفسه باستخدام سلاح مرخص أثناء وجوده داخل شقته، بعد عودته من رحلة علاجية بالخارج كان يتلقى فيها رعاية نفسية. وكشفت التحريات أن المتوفى كان يعاني من أمراض نفسية، ما يدعم رواية الانتحار.

خلافات عائلية واتهامات سابقة تسبق الواقعة

جاءت هذه الواقعة بعد أيام من تصاعد أزمة عائلية داخل عائلة نوال الدجوي، حيث وجهت اتهامات لبعض أحفادها بسرقة أموال تقدر بنحو 300 مليون جنيه من داخل أحد منازلها في حي الزمالك، فضلًا عن بلاغات سابقة بشأن اختفاء مبالغ أخرى من فيلتها بمنطقة السادس من أكتوبر. هذه الخلافات ألقت بظلالها على الحادث، وزادت من الجدل حول ملابساته، إلا أن التحقيقات الرسمية وتقارير الطب الشرعي حسمت الموقف لصالح فرضية الانتحار.

 

توضح هذه التصريحات والتحقيقات مدى أهمية التنسيق بين الطب الشرعي والأجهزة الأمنية في حسم قضايا الرأي العام التي يحيط بها الشك، مع التأكيد على ضرورة النظر في كافة الجوانب النفسية والمادية والاجتماعية لفهم خلفيات الحوادث بدقة وشفافية.