قررت محكمة جنح أكتوبر تأجيل أولى جلسات محاكمة ستة متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"انفجار خط غاز أكتوبر"، إلى جلسة الحادي والثلاثين من مايو الجاري، وذلك لإتاحة الفرصة لهيئة الدفاع للاطلاع على أوراق القضية وتقديم الطلبات اللازمة. وتأتي هذه المحاكمة بعد وقوع حادث مروع أسفر عن وفاة ثمانية مواطنين، من بينهم فتيات، وإصابة ستة عشر آخرين، واحتراق إحدى عشرة سيارة، نتيجة انفجار خط غاز أثناء تنفيذ أعمال تطوير بطريق الواحات في محافظة الجيزة.
إحالة المتهمين إلى المحاكمة بتهم القتل الخطأ والإهمال الجسيم
أمرت النيابة العامة بإحالة ستة متهمين إلى المحاكمة، بينهم موظفون في شركة مقاولات خاصة وآخرون في مكتب استشارات هندسية. وقد أسندت إليهم النيابة تهمة التسبب في الوفاة الخطأ نتيجة الإهمال، بالإضافة إلى مخالفة أحكام قانون تنظيم استخدام الغاز الطبيعي، وذلك بعد ثبوت مسؤوليتهم عن الكارثة التي وقعت أثناء تنفيذ مشروع تطوير طريق الواحات.
تفاصيل التحقيقات ومعاينة النيابة لموقع الحادث
باشرت النيابة العامة التحقيق فور تلقيها بلاغًا بوقوع انفجار ضخم في خط الغاز بطريق الواحات. وشكّلت فريقًا من المحققين انتقل على الفور إلى موقع الحادث، حيث تم إجراء المعاينات الأولية لموقع الانفجار، وحصر حجم الخسائر والتلفيات، ومتابعة جهود الدفاع المدني في إخماد النيران، كما تمت معاينة السيارات المحترقة.
وفي موازاة ذلك، انتقل أعضاء من النيابة إلى ثماني مستشفيات مختلفة لسؤال المصابين، والوقوف على حالاتهم، والاستماع إلى شهاداتهم حول الواقعة.
لجان فنية تكشف أوجه القصور في تنفيذ المشروع
كلفت النيابة العامة عددًا من اللجان الفنية المتخصصة، من جهات رسمية مثل هيئة الطرق والكباري، والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي، ومصلحة الأدلة الجنائية، بمراجعة الاشتراطات الفنية التي رافقت أعمال التطوير في موقع الحادث. كما شملت التحقيقات مراجعة دورة العمل الإجرائية، وفحص المواصفات الفنية لخط الغاز، وقياس نسب التسريب، وتحديد توقيت وقوع الحادث وأسبابه بدقة.
وقد كشفت نتائج هذه التقارير عن وجود مخالفات فنية جسيمة، وافتقار المشروع إلى أبسط معايير السلامة المهنية.
إثبات الإهمال وغياب التنسيق مع شركة الغاز
أكدت النيابة العامة في بيانها أن شركة المقاولات بدأت أعمال الحفر دون الحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة، ودون اتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوبة. كما ثبت أن أعمال الحفر نُفذت باستخدام معدات ثقيلة، دون إجراء الجسات اليدوية اللازمة لفحص التربة، وهو ما يُعد خرقًا صريحًا للأصول الفنية المعتمدة.
وأوضحت النيابة أن الشركة لم تُخطر شركة الغاز قبل بدء العمل، رغم علمها بوجود خطوط غاز في المنطقة، ما أدى إلى كسر أحد الأنابيب وتسرب الغاز واشتعاله بشكل مفاجئ، متسببًا في الانفجار المروع.
النيابة تؤكد التزامها بملاحقة كل أشكال الإهمال
أشارت النيابة العامة إلى أن التحقيقات الفنية لم ترصد أي تسرب سابق للغاز قبل يوم الحادث، ما يؤكد أن الكارثة جاءت نتيجة مباشرة للإهمال البشري والتقصير في أداء الواجبات المهنية. وشددت النيابة على التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في أي حادث نتيجة الإهمال أو التقصير، وحرصها على ضمان العدالة وإنزال العقوبات المناسبة بحق من يهددون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.