advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مصر تحتفل بمرور 123 عامًا على انطلاق خدمة الإسعاف: البداية من الإسكندرية وبدعم رجل الصناعة كوتسيكا

محمد يوسف

السبت, 24 مايو, 2025

01:02 م

عصارة تاريخية لمئة وثلاثة وعشرين عامًا من الخدمة الطبية الطارئة

احتفلت مصر اليوم بمناسبة مرور 123 عامًا على انطلاق خدمة الإسعاف، وهي المناسبة التي تحمل بُعدًا إنسانيًا وتاريخيًا فريدًا، وتؤكد على ريادة الدولة المصرية في تأسيس منظومة طبية طارئة مبكرة على مستوى المنطقة. وجرى تنظيم الاحتفالية الرسمية في المقر الرئيسي لهيئة الإسعاف بمدينة حدائق أكتوبر، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات الطبية، وتم خلالها عرض فيلم وثائقي يوثق دخول أول سيارة إسعاف إلى مصر، التي كانت هدية من رجل الأعمال اليوناني الشهير "كوتسيكا".

بداية الفكرة.. نداء إنساني أطلقه بيترو فازاي

تعود جذور فكرة تأسيس أول مؤسسة إسعافية في مصر إلى عام 1902، حين أطلق الإيطالي "بيترو فازاي" نداءً عبر الصحف موجهًا إلى الجاليات الأجنبية والجنسيات المختلفة المقيمة في مصر، لحشد الجهود نحو تأسيس كيان يعنى بالإسعافات الأولية. وتزامن ذلك مع انتشار وباء الكوليرا في الإسكندرية، مما دفع مجموعة من النشطاء إلى تشكيل لجنة مؤقتة لبحث سبل احتواء الأزمة الصحية.

وفي الأول من أغسطس عام 1902، دعت اللجنة إلى اجتماع عام عقد في دار الجامعة الشعبية الحرة بالإسكندرية، وأسفر عن تأسيس "الجمعية الدولية للإسعافات الصحية العاجلة"، وكان أول مقر لها مجموعة من الدكاكين المتواضعة بشارع الكنيسة الأمريكية.

الإسكندرية.. مهد خدمة الإسعاف في مصر

بدأت أولى خدمات الإسعاف رسميًا في عام 1904 من محافظة الإسكندرية تحت مظلة "الجمعية الدولية للإسعاف"، وكانت هذه الخدمة تطوعية في بدايتها وتعتمد على جهود المتبرعين والداعمين من أبناء الجاليات الأجنبية والمصريين. وامتدت بعدها الخدمة إلى عدة مناطق، حتى باتت ضرورة لا غنى عنها في الحياة اليومية.

Image

التحول المؤسسي والإداري للخدمة

في عام 1966، وبموجب القانون رقم 6، تم نقل تبعية خدمات الإسعاف إلى وزارة الصحة المصرية، لتصبح الإدارات المحلية بالمحافظات مسؤولة عن تقديم خدماتها ضمن إطار السياسة العامة للدولة. ثم صدر القرار الجمهوري رقم 139 لسنة 2009، ليعيد هيكلة الإسعاف المصري بشكل رسمي من خلال إنشاء هيئة الإسعاف المصرية، والتي أصبحت الكيان المسؤول عن تقديم الخدمات الإسعافية وفق أحدث المعايير العالمية، وربطها بالرقم الساخن الموحد 123.

كوتسيكا.. رجل الأعمال الذي غيّر التاريخ الطبي الطارئ

من أبرز القصص المؤثرة في تاريخ الإسعاف المصري، الدور الريادي الذي لعبه رجل الصناعة اليوناني "كوتسيكا". في عام 1916، تسبب انفجار غلاية في مصنعه في وفاة أحد العمال قبل وصول المساعدة الطبية، ما ترك أثرًا بالغًا في نفسه، ودفعه للتبرع بأول سيارة إسعاف تدخل مصر، وذلك لتقليل زمن الاستجابة في حالات الطوارئ.

لم يتوقف كوتسيكا عند ذلك، بل أسس المستشفى اليوناني بالإسكندرية، والذي أصبح لاحقًا مستشفى جمال عبد الناصر للتأمين الصحي، مساهمًا في ترسيخ بنية الرعاية الصحية الحديثة في البلاد.

مستقبل الإسعاف في مصر

تتجه الدولة المصرية حاليًا نحو تطوير منظومة الإسعاف على مستوى البنية التحتية والخدمات الرقمية، حيث افتتح رئيس الوزراء مؤخرًا المقر الجديد لهيئة الإسعاف، وأطلق تطبيقًا ذكيًا للهواتف المحمولة لتسهيل وصول الخدمة للمواطنين بسرعة وفاعلية.

وتبقى ذكرى تأسيس أول خدمة إسعاف في مصر محطة مضيئة في التاريخ الطبي الوطني، تؤكد على أهمية العمل الإنساني والتكافل المجتمعي في مواجهة الأزمات الصحية منذ أكثر من قرن وحتى اليوم.