في مشهد مؤثر يعكس أصالة الريف المصري، اجتمع عدد من أهالي قرية "ميت طاهر" التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، لتكريم أحد أبنائها المخلصين، الغواص محسن سيف، تقديراً لجهوده الإنسانية على مدار سنوات في إنقاذ الغرقى وانتشال الجثامين من أعماق المياه، داخل محافظة الدقهلية وخارجها.
تكريم شعبي نابع من القلوب
بمبادرة طيبة من الأهالي، توجه وفد من أبناء القرية إلى منزل محسن سيف، تعبيرًا عن امتنانهم واحترامهم لما قدمه من جهود كبيرة في أصعب المواقف. وخلال اللقاء، قدّموا له المصحف الشريف ودرعًا تذكاريًا بسيطًا كعربون شكر ومحبة، في مشهد ساده التقدير والدفء المجتمعي.
وقال أحد المشاركين في التكريم، محمد عرفات، إن هذه اللفتة تأتي في إطار إحياء القيم الأصيلة والعادات التي توارثها أهالي القرية، بدعم وتكريم أبناء البلدة المجتهدين والمتميزين، وتشجيع الأعمال الإيجابية التي تعزز من تماسك المجتمع وتنشر المحبة.
محسن سيف: لا أطلب سوى رضا الله ودعوات أهل الغريق
من جانبه، أعرب محسن سيف عن تأثره الشديد بهذا التكريم الذي وصفه بـ"الوسام الحقيقي"، مؤكدًا أن أعظم ما في الأمر هو كلمات أبناء قريته واهتمامهم به، قائلاً: "ما يسعدني حقًا هو حب الناس، وتجمعهم حولي، وكلماتهم الطيبة التي ترفع من معنوياتي وتمنحني طاقة للاستمرار".
وأضاف سيف:"أحب عملي كثيرًا، وأعتبره خالصًا لوجه الله. أنا لا أبحث عن شهرة أو مقابل، بل أؤمن أن جبر خواطر أهل الغريق عبر العثور على جثمان فقيدهم هو رسالة سامية، أرجو بها الأجر والثواب من الله".
وأشار إلى أن عمليات الغوص التي يقوم بها تكون في أماكن شديدة الخطورة، لكن إصراره وإيمانه برسالته يمنحانه القوة، مؤكدًا أن التوفيق من عند الله أولًا وأخيرًا.
رسالة محبة وشكر لأهل القرية
وفي ختام حديثه، وجه محسن سيف رسالة مؤثرة لأبناء قريته، قال فيها:"أتقدم بالشكر والامتنان لكل فرد من أهل بلدي العزيزة. حبكم ودعمكم هو التكريم الحقيقي لي، وأعدكم أن أظل دائمًا في خدمة الناس، ما دمت قادرًا على ذلك".
هذا التكريم الشعبي جاء ليؤكد أن العمل الإنساني لا يضيع أبدًا، وأن المجتمع الريفي المصري لا يزال يحتفظ بجذوره الأصيلة، التي تقدر الخير وتحتفي بمن يصنعونه في صمت.