أعربت الصين، اليوم الأربعاء، عن "قلقها البالغ" تجاه مشروع "القبة الذهبية" الدفاعي، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرة من تبعاته على الأمن الدولي واحتمالات اندلاع سباق تسلح جديد في الفضاء.
وخلال مؤتمر صحفي، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بأن البرنامج الأميركي يمثل "انتهاكًا صارخًا لمبدأ الاستخدام السلمي للفضاء"، مشيرة إلى أنه "يحوّل الفضاء الخارجي إلى ساحة معركة محتملة ويقوّض أسس الاستقرار الاستراتيجي العالمي".
وقالت نينغ: "الولايات المتحدة، بسعيها نحو تحقيق أمن مطلق، تتجاهل مفهوم الأمن المشترك، وتعرض أمن الجميع للخطر"، داعية واشنطن إلى التخلي عن المشروع ووقف تطوير ونشر هذا النظام، والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز الثقة الاستراتيجية بين الدول الكبرى.
مشروع مثير للجدل
وأتى الإعلان عن المشروع المثير للجدل يوم الثلاثاء، حيث كشف ترامب عن تفاصيل "القبة الذهبية"، وهي منظومة دفاع صاروخي غير مسبوقة، تصل تكلفتها إلى 175 مليار دولار، وتُعد أول نظام أميركي يدمج القدرات الأرضية والفضائية لاعتراض الصواريخ في جميع مراحل تحليقها.
وفي خطاب من المكتب البيضاوي، أكد ترامب أن النظام سيكون "جاهزًا للعمل قبل نهاية ولايته الرئاسية في 2029"، مشددًا على أن بلاده "ستحمي نفسها من أي تهديد، حتى لو جاء من الفضاء". وكشف أن كندا أبدت رغبتها في الانضمام إلى المشروع، فيما سيشرف الجنرال مايكل جيتلين، نائب قائد العمليات الفضائية، على تنفيذ الخطة.
قدرات غير مسبوقة
تشمل "القبة الذهبية" تصميم منظومة دفاع متعددة الطبقات، قادرة على رصد واعتراض الصواريخ في مراحلها الأربع، من الإطلاق وحتى الاقتراب من الهدف، باستخدام أسطول من الأقمار الاصطناعية الهجومية وأجهزة الرصد الفضائية المتطورة.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره توسعة متقدمة للدرع الإسرائيلية "القبة الحديدية"، إلا أن النسخة الأميركية أكثر تطورًا وتعقيدًا، وتهدف إلى توفير مظلة حماية شاملة للولايات المتحدة من أي تهديد صاروخي عالمي.
انتقادات داخلية
وبالرغم من الحماسة التي أبدتها إدارة ترامب، يواجه المشروع انتقادات شديدة من قبل مشرعين ديمقراطيين، عبروا عن قلقهم من الغموض المحيط بتمويل المشروع واحتكار بعض الشركات المرتبطة بترامب لتنفيذه، وعلى رأسها "سبيس إكس" المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، إلى جانب شركتي "بالانتير" و"أندوريل".
ويرى محللون أن تنفيذ "القبة الذهبية" سيتطلب سنوات طويلة من التجارب والاستثمارات الضخمة، في ظل حالة من عدم اليقين السياسي والفني بشأن الجدوى والآثار الجيوسياسية.