سناء يونس
رغم مرور السنوات، لا تزال ملامحها الباسمة وتعليقاتها الحادة الحاضرة في أذهان محبي المسرح والدراما، يتذكرها الجمهور كلما عُرضت مسرحية "سك على بناتك"، حيث قدمت فيها شخصية فوزية بذكاء لافت، جعل منها إحدى أيقونات الكوميديا النسائية في مصر.
في 20 مايو، تحل ذكرى وفاة الفنانة سناء يونس، التي رحلت عن عالمنا عام 2006، تاركة خلفها إرثًا فنيًا متنوعًا بين المسرح والسينما والتلفزيون، وإطلالة مميزة صنعت بها أسلوبًا كوميديًا خاصًا، جمع بين خفة الظل والصرامة، والجدية المبطنة بالتهكم.
البدايات.. من "بكالوريوس العلوم" إلى خشبة المسرح
وُلدت سناء يونس في 13 مارس 1942 بمدينة الزقازيق، وحصلت على بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة عين شمس، لكنها اختارت دربًا مختلفًا عندما سحرتها أضواء المسرح، وكانت انطلاقتها الحقيقية في ستينيات القرن الماضي، حيث بدأت كممثلة مسرحية قبل أن تلفت الأنظار تدريجيًا نحو الشاشة الصغيرة والكبيرة.
"فوزية" التي لا تُنسى
اشتهرت سناء يونس بدور "فوزية" في المسرحية الشهيرة "سك على بناتك" مع النجم فؤاد المهندس، حيث لعبت دور الابنة الكبرى، التي كانت تسعى دومًا للسيطرة على شقيقاتها بقراراتها القاسية، وتعليقاتها الساخرة.
هذا الدور لم يكن فقط باب شهرتها الأوسع، بل أصبح مرجعًا لأدوار "المرأة المتسلطة بطريقتها الظريفة"، وأعاد رسم ملامحها في وجدان الجمهور المصري والعربي.
محطات فنية بارزة في السينما والتلفزيون
شاركت سناء يونس في عشرات الأفلام والمسلسلات، برصيد يزيد عن 150 عملًا فنيًا، تميزت فيها بأدوار ثانوية قوية صنعت الفارق في العمل، من أبرزها:
-
فيلم "حدوتة مصرية" مع المخرج يوسف شاهين.
-
فيلم "الكرنك" بدور صغير لكنه مؤثر.
-
فيلم "الجوع" مع سعاد حسني ومحمود عبد العزيز.
-
فيلم "جنون الحياة" الذي عرض جانبًا مختلفًا من موهبتها.
وفي الدراما، تألقت في مسلسلات مثل:
-
"رأفت الهجان"
-
"ليالي الحلمية"
-
"زيزينيا"
-
"عائلة الأستاذ شلش"
وكانت موهبتها تتيح لها التحرك بانسيابية بين الكوميديا والتراجيديا، ما جعلها ضيفة مميزة في كل عمل تظهر فيه، حتى ولو لم تكن البطلة الأولى.
حياة خاصة.. وتقدير متأخر
عرفت سناء يونس بحياتها الخاصة الهادئة، وكانت تبتعد عن الإعلام رغم نجوميتها. وكشفت بعض التقارير بعد وفاتها عن زواج سري من الفنان محمود المليجي، لم يُعلن رسميًا احترامًا لظروف أسرية خاصة.
رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2006 بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركة سيرة فنية ناصعة ومحبة لا تنضب من جمهور احتضنها لصدقها وعفويتها.
سناء يونس.. حضور باقٍ رغم الغياب
في ذكرى رحيلها، يستعيد عشاق الفن الجميل ذكرى فنانة لم تكن صاخبة، لكنها كانت مؤثرة.. ضحكتها لا تزال تملأ البيوت، ونبرتها الساخرة تواصل تعليم الأجيال كيف تكون الكوميديا راقية وذكية، دون ابتذال.