في خطوة مفاجئة ضمن جهود التهدئة في قطاع غزة، أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل وافقت على وقف مؤقت للغارات الجوية وتحليق الطائرات المسيّرة في أجواء القطاع، وذلك في مقابل إفراج حركة حماس عن الجندي الإسرائيلي-الأمريكي عيدان ألكسندر، المحتجز منذ السابع من أكتوبر 2023.
يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه أول اختراق ملموس منذ شهور في مسار المفاوضات المتعثرة، إذ تأتي هذه الخطوة دون اشتراط إسرائيل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، وهو ما يُعد تغيرًا واضحًا في سياستها التفاوضية.
حماس: خطوة نحو وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات
من جانبها، أعلنت حركة حماس أنها تعتزم الإفراج عن الجندي عيدان ألكسندر ضمن خطوات تهدف إلى التمهيد لوقف شامل لإطلاق النار، وفتح المعابر الحدودية أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في ظل التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية لسكان القطاع المحاصر.
وأكدت الحركة أنها أبدت قدرًا كبيرًا من الإيجابية خلال المحادثات الأخيرة التي جرت عبر وسطاء من قطر ومصر، وعبّرت عن استعدادها للانخراط في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.
الإدارة الأمريكية تدخل على خط الوساطة
الإدارة الأمريكية، التي تُولي اهتمامًا خاصًا لقضية الجندي ألكسندر باعتباره يحمل الجنسية الأمريكية، دخلت على خط الوساطة بشكل مباشر من خلال قنوات دبلوماسية غير معلنة مع حركة حماس عبر وسطاء إقليميين.
وكانت واشنطن قد طالبت في وقت سابق بالإفراج عن ألكسندر، إلى جانب استعادة جثامين أربعة رهائن آخرين تحتجزهم الحركة. ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط داخلية ودولية على إدارة بايدن للتدخل بفعالية لإنهاء النزاع.
تمهيد لاتفاق أوسع ومفاوضات مرتقبة
رغم أن الاتفاق الحالي يقتصر على تهدئة جوية مؤقتة وإفراج عن جندي واحد، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق لاتفاق أوسع يشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، والإفراج المتبادل عن الأسرى، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة لغزة.
كما أبدت حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة القطاع لجهة مهنية مستقلة، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار طويل الأمد، وتسهيل التعاون مع الجهات الدولية المانحة.
موقف إسرائيل وتقييمها للتطورات
من جانبها، تواصل الحكومة الإسرائيلية تقييم نتائج الخطوة الحالية، وسط مطالب من بعض الأوساط السياسية بإتمام الإفراج عن كافة الرهائن كشرط مسبق لأي اتفاق شامل.
وتواجه إسرائيل ضغوطًا داخلية بسبب استمرار احتجاز عدد من جنودها ومدنييها لدى حماس، في ظل تصاعد الدعوات إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى تهدئة تضمن الأمن على المدى الطويل.