advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الجندي : الابتلاءات والمحن تكون في ظاهرها شدة وتحمل في باطنها خيرا

محمد يوسف

الخميس, 8 مايو, 2025

04:18 م

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الابتلاءات والمحن التي تصيب الإنسان قد تكون في ظاهرها شدة وضيقًا، لكنها تحمل في باطنها خيرًا عظيمًا إذا ما قابلها الإنسان بالصبر والإيمان، وسعى إلى استثمارها في الطاعة والتقرب إلى الله. وأوضح الجندي أن البلاء يمكن أن يتحول إلى نعمة عظيمة، إما أن يكون سببًا في دخول الجنة، أو أن يكون بابًا من أبواب الخير في الدنيا، وذلك إذا أُحسن التعامل معه بالرضا والاحتساب.

وأضاف خلال تصريحات صحفية، أن الإنسان حين يمر بمصيبة أو محنة، عليه أن يتذكر دائمًا أن هذه الشدة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون بداية لنعمة أكبر إذا ثبت وصبر. واستشهد الجندي بالآيات القرآنية من سورة الضحى، التي أوضحت كيف أن الله سبحانه وتعالى أبدل الشدائد في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنعم عظيمة. ففي قوله تعالى "ألم يجدك يتيما فآوى"، أوضح أن الله عوّض نبيه عن يتمه وأمنه ورعاه، وتحول هذا البلاء إلى راحة وسكينة، ما يدل على أن من كان تحت رعاية الله فلن يضيع.

وأشار أيضًا إلى قول الله تعالى "ووجدك ضالا فهدى"، مبيّنًا أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يقرأ أو يكتب، أصبح معلمًا للبشرية ومرشدًا للأمم، وتحول نقص المعرفة إلى منبع للهدى والنور. كما تناول الآية "ووجدك عائلا فأغنى"، موضحًا أن الغنى في حقيقته لا يقتصر على المال، بل هو الاستغناء عن الناس، وغنى النفس عن مطامع الدنيا، وهو ما عبّر عنه الرسول الكريم بقوله: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس".

وأكد الشيخ خالد الجندي أن هذه المعاني القرآنية تحمل دروسًا مهمة في وقتنا الحالي، حيث يعيش الكثيرون في دوامة من التعلق بالماديات والمظاهر. وأشار إلى أن الإنسان المعاصر بحاجة إلى تذكير دائم بأن الرضا بقضاء الله والشعور بالطمأنينة النفسية أغلى من أي مكاسب دنيوية، وأن الثبات في المحن يقود إلى نعيم روحي لا يعادله شيء.

وختم الجندي حديثه بالتأكيد على أن البلاء إذا وقع على الإنسان المؤمن، فإن عليه أن يراه كفرصة روحانية، لا كعقوبة أو يأس. فالصبر عند الشدة، والاحتساب في المصيبة، والرضا عند الضيق، كلها من وسائل نيل رضا الله، والوصول إلى نعمة السلام الداخلي، وهي في حد ذاتها أعظم ما قد يحصده الإنسان في حياته.