advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الدكتور جمال زهران يكتب: الإمارات والدور التخريبي في الإقليم..!!

محمد يوسف

الثلاثاء, 6 مايو, 2025

08:25 م

يستغرب كثيرون من الدور الذي تقوم به الإمارات "العربية"، المحسوبة على العرب بحكم الموقع الجغرافي، في إقليم "المنطقة العربية والشرق أوسطية"، ويتساءلون: ماذا تريد، وماذا تفعل، هذه الدويلة الصغيرة من حيث المساحة والتاريخ والمكان؟!

فالبداية كانت بالخروج من التحالف الذي تقوده السعودية في حربها ضد اليمن، فتولت هي الجنوب اليمني، وتولت السعودية الشمال في صنعاء!! وتحركت الإمارات للاستيلاء على جزر في البحر الأحمر، ومحاولة الاستيلاء على موانئ الصومال وجيبوتي، والسيطرة على جزيرة سقطرى في المحيط الهندي وبحر العرب، في إطار التوسع في نشاطها البحري والاستيلاء على الموانئ. حتى موانئ البحر الأحمر من الجنوب إلى الشمال، لم تسلم من طموحات الإمارات!! على الرغم من أنها حاولت شراء أحد موانئ أمريكا الغربية، إلا أن الكونغرس الأمريكي بمجلسيه ألغى هذه الصفقة، تحت مبرر تهديدها للأمن القومي الأمريكي!!

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وهو محاولات السيطرة عبر شركاتها الاستثمارية، على موانئ وجزر المنطقة، بل امتد الأمر إلى التدخل في ليبيا، والتنسيق مع مصر، في دعم حفتر، واستمرار انقسام ليبيا، بين شرقٍ للإمارات تواجد في دعمه بالمال والسلاح، وغربٍ تحت سيطرة تركيا ومعها إيطاليا وبريطانيا، وقد يدعمهم الاتحاد الأوروبي، في حين أن فرنسا في تحالف مع الشرق بقيادة حفتر. ولعل هذا الانقسام، مع ضعف الأمم المتحدة وعوامل أخرى، ساهم في استمرار ليبيا في ذلك المشروع التقسيمي، والمال الإماراتي هو الوسيلة لدعم هذا الانقسام!!

ثم انتقلت الإمارات لممارسة دورها التفتيتي في الإقليم، إلى السودان، حيث ساهم الدعم المادي والعسكري لقوات الدعم السريع في تمرد هذه القوات على الجيش السوداني الرسمي، والدخول في حالة حرب أهلية استمرت ما يقرب من ثلاث سنوات (2022 – 2025م)، ودُمرت فيها السودان، وتم تهجير شعبها، وهدم مؤسساتها، حتى انتصر الجيش في النهاية خلال الأيام الماضية، وأعلن استيلاءه على العاصمة (الخرطوم)، ودخول قصر الحكم، والسيطرة على كل العاصمة، والبنك المركزي، والمطار.. إلخ، وهي المنشآت التي كانت قوات الدعم السريع قد استولت عليها وظلت تحت سيطرتها طوال تلك الفترة، ومعها تشاد والكيان الصهيوني. وقد قامت السودان على الفور بتقديم شكوى رسمية ضد الإمارات، أمام محكمة العدل الدولية، والتي حددت يوم 10 إبريل موعداً لبداية جلسات هذه القضية!!

إذن، أصبحت الإمارات متهمة رسمياً من السودان بضلوعها في جريمة تمويل حرب أهلية داخل السودان!! ولم تعد مجرد معلومات بسيطة، أو توقعات أو احتمالات، بل أضحى الأمر حقيقة واضحة، تستحق المساءلة الدولية أساساً. في ذات الوقت فإن مصر الرسمية أعلنت مساندتها للجيش الوطني السوداني، علناً، لدرجة تقديم كافة أنواع الدعم له، بينما دويلة الإمارات التي تساند قوات الدعم السريع، على علاقة متميزة بالدولة المصرية واستثماراتها الواسعة!! وكذلك فإن الإمارات على علاقة قوية مع الكيان الصهيوني، وراعيته أمريكا، إلى حد أن الإمارات تتلقى التعليمات الأمريكية لتنفيذها في الإقليم، وهي التعليمات الصهيونية أيضاً!!

ثم يأتي الدور الغريب والمشبوه في غزة والعدوان الصهيوني؛ فإن  الإمارات تتظاهر بتقديم المساعدات لشعب غزة، إلا أنها تقوم بفتح الممر الداعم للكيان الصهيوني لتوصيل كل احتياجاته، لفك الحصار المفروض على سفنه في باب المندب، الذي تغلقه اليمن في وجه السفن الصهيونية أو السفن الذاهبة لميناء (أم الرشراش) – إيلات الصهيونية –، لفرض حصار موازٍ للحصار المفروض ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وصمت دول الجوار!! حتى أن جسر الدعم والتواصل الذي يبدأ من الإمارات، ينتقل إلى السعودية، ثم عمان (الأردن)، فالكيان الصهيوني!! ولم يتم تكذيب هذه المعلومات نهائياً من أي من الدول الثلاث، وتم تصوير الجسر ومنقولاته إلى الكيان!! الأمر الذي يجعل من هذه الأخبار ذات مصداقية عالية، على عكس ما يتم التصريح به رسمياً لنفي هذا الحدث، ويمكن أن يحدث ذلك، فيثير نوعاً من التشكيك على الأقل!!

وإزاء طرح ترامب، بعد توليه في العشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، بإخلاء غزة من الفلسطينيين، وتهجير سكانها إلى مصر والأردن، وهو الأمر الذي أثار ردود فعل شديدة في العاصمتين، والعديد من العواصم العربية!! كانت المحصلة هي عقد مؤتمر قمة عربية في مصر، سبقه مؤتمر قمة محدود في السعودية حضره محمد بن زايد (رئيس الإمارات)، واتفقوا فيما بينهم (قادة الخليج – عدا الكويت – ومصر والأردن) على ما اتفقوا عليه!! وتشير المعلومات إلى حدوث خلافات تم تسريبها، تدور حول اعتراض الإمارات على الطرح المصري!! وانتقل الخلاف إلى مؤتمر القمة الذي عقد في 4 مارس، ولم يحضر ولي عهد السعودية (محمد بن سلمان)، ولا (محمد بن زايد)، وعُقدت القمة بمن حضر، وصدر عنها بيان وقرارات، مضمونها الموافقة على الطرح المصري (إعادة إعمار غزة، مع استمرار سكانها دون ترحيل أو تهجير قسري أو طوعي، وتشكيل لجنة مشتركة لإدارة شؤون القطاع خلال مدة إعادة الإعمار). إلا أن سفير الإمارات في واشنطن أعلن أن حل ترامب هو الحل المثالي!! وأنه بذلك قد وافق على التهجير، وصدر عن قادة دويلة الإمارات (رئيس الدويلة ووزير خارجيتها) رفض المقترح المصري، وتأييد الموقف الأمريكي لترامب!!

وقد وصل محمد بن زايد إلى القاهرة في زيارة خاطفة، ومن الكواليس، أنه قد تم إبلاغ رسالة من ترامب، تحمل أمراً بتنفيذ مشروع ترامب في غزة والقبول بالتهجير لشعب غزة، وإلا فالتهديد أو الوعيد!! وتلك هي الكارثة، فماذا تفعل الإمارات، ولمصلحة من؟!

فالدور الذي تقوم به  الإمارات ، التي أُعلن عن تأسيسها في عام 1971م!! هو دور في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني، ويتأكد ذلك من خلال دعم وتوثيق العلاقات الشاملة مع الكيان الصهيوني، ومع أمريكا، وضد القضية الفلسطينية، وشعب غزة، بصورة تتسم بالفجور السياسي، تؤكد أن الإمارات أضحت محسوبة على العروبة شكلاً، دون دعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ولا يمكن نسيان حديث د. أسامة حمدان (المتحدث الرسمي لحركة حماس)، حينما قال إنه تم الإمساك بجواسيس إماراتيين وصهاينة، مع المساعدات المرسلة من الإمارات، ويتظاهرون بالعمل مع عربات الإسعاف!! أي أنهم لا يكتفون بعدم دعم الفلسطينيين وشعب غزة الجريح، بل يعملون رسمياً كجواسيس ضد المقاومة في غزة!! بل إنهم يعملون في خدمة الكيان الصهيوني، بمعاداة المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها (حماس والجهاد وشقيقاتهما)!!

ولا يمكن نسيان الدور السيئ ضد شعب سوريا، وممارسة الضغوط على النظام السوري، والوعد بتقديم المساعدات المالية لإنقاذ اقتصاد سوريا، الذي بأموالهم هدموه وخربوه، كما أعلن عن ذلك حمد بن جاسم آل ثاني (رئيس وزراء ووزير خارجية قطر) في حديثه لقناة الـ(بي بي سي) رسمياً!! حيث تم صرف مبلغ (137) مليار دولار على تدمير سوريا وإجبار الأسد على الرحيل!! ولما لم ينجحوا استبدلوا الخطة بمصالحة سوريا والأسد، والوعد بتنفيذ روشتة الدعم، الذي لم يصل، وكانت النتيجة هي الإسقاط الإجباري لنظام الأسد، واستبداله بجماعات إرهابية!!

نحن إذن أمام دور لدولة  صغيرة، يتم توظيفها لمهام أكبر من حجمها ومكانتها، بالوكالة عن المشروع الأمريكي الصهيوني، وأمام حقبة سوداء تحاول غالبية دول الخليج أن تفرضها، وحصيلتها هو تفتيت المفتت، وتدمير المدمر، وإعدام القضية الفلسطينية!! حتى إنه يمكن أن يُقال إنها الحقبة الخليجية الصهيوأمريكية السوداء!!

ومع ذلك، تبقى المقاومة، وبما أحدثته في السابع من أكتوبر 2023م، وطوفان الأقصى، وما قدمه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة من صمود أسطوري غير مسبوق، وفشل صهيوني/أمريكي كبير في تحقيق أي هدف مما تم إعلانه، وكانت النتيجة دماراً شاملاً عمدياً، وقتلاً للمدنيين عمداً، وارتكاب الكيان الصهيوني لمجازر غير مسبوقة، وإبادة جماعية لم يشهدها حتى النظام النازي الألماني، بل ولم يقم بها على هذا النحو الإجرامي، هي النبراس، وهي الأمل، في تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، رغم كل المؤامرات الأمريكية الصهيونية، وتوابعهما في الإقليم من كيانات، هي في الأصل أقزام، ولا تصلح...