advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

وزير الأوقاف: رصد 40 تيارًا متطرفًا و35 مفهومًا مغلوطًا يهددون أمن البلاد

محمد يوسف

الثلاثاء, 6 مايو, 2025

04:30 م

أعلن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، أن وزارته رصدت أربعين تيارًا متطرفًا تشكل خطرًا على المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن هذه التيارات تستند إلى خمسة وثلاثين مفهومًا دينيًا مغلوطًا يجري استخدامها لتبرير الأفكار المتطرفة والانحرافات الفكرية. جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها أمام مجلس الشيوخ مساء الاثنين، حيث أكد على الدور الحيوي الذي تقوم به الوزارة في مواجهة هذا الفكر المتشدد.

جهود ميدانية ومبادرات دعوية لمواجهة التطرف
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الوزارة لم تكتف بالرصد والتوثيق، بل أطلقت عددًا من المبادرات العملية على أرض الواقع بهدف التصدي لتلك التيارات، موضحًا أن الوزارة أعدّت إحصاءً دقيقًا بأنماط التطرف والإرهاب المنتشرة، كما أصدرت مجموعة من المؤلفات العلمية التي تتصدى بالفكر والحجة للمفاهيم الخاطئة. وفي هذا السياق، أكد الأزهري أن الوزارة نظّمت قوافل دعوية مشتركة بالتعاون مع مؤسسة الأزهر الشريف، لاستهداف المناطق الأكثر احتياجًا إلى نشر التوعية الدينية والفكر الوسطي.

الدولة ماضية في تجديد الخطاب الديني
وفي كلمته أمام مجلس الشيوخ، شدد الدكتور الأزهري على التزام الدولة المصرية بمواصلة مشروعها الوطني لتجديد الخطاب الديني، مشيرًا إلى أن ذلك يتم من خلال تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة ونشر الفكر المعتدل، مع التركيز على بناء وعي ديني مستنير لدى الأجيال الجديدة، وخصوصًا النشء والشباب. وأوضح أن وزارة الأوقاف قامت بإعداد رؤية مؤسسية متكاملة لصياغة مشروع تجديد الخطاب الديني، وتم عقد لقاءات متتالية مع نخبة من المتخصصين في مجالات علم النفس والقانون والإعلام والصحافة لوضع إطار شامل يراعي الجوانب المختلفة للعمل الدعوي.

أربعة محاور لاستراتيجية متكاملة في مواجهة التطرف
وكشف وزير الأوقاف عن إعداد الوزارة لاستراتيجية جديدة تعتمد على أربعة محاور أساسية تمثل رؤيتها الشاملة لتجديد الخطاب الديني ومجابهة مظاهر التطرف. المحور الأول يتمثل في التصدي المباشر للفكر المتطرف، من خلال إعداد كوادر دعوية مدربة من داخل الوزارة وقادرة على مواجهة هذا الفكر بمنطق علمي مستنير.

أما المحور الثاني فيركز على مواجهة التطرف السلوكي، عبر التصدي للظواهر السلبية التي باتت تهدد بنية المجتمع، مثل الإلحاد والتنمر والتحرش وارتفاع معدلات الطلاق والزيادة السكانية غير المنضبطة، وهي قضايا تتطلب تدخلًا دعويًا وتوعويًا متواصلًا.

ويتعلق المحور الثالث بعملية بناء الإنسان، حيث تم تشكيل مجموعة وزارية معنية بالتنمية البشرية، تهدف إلى تعزيز وعي المواطن المصري ثقافيًا ودينيًا، مع التركيز على ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة في النفوس.

أما المحور الرابع والأخير فيركز على صناعة الحضارة، بوصفها الهدف الأسمى من بناء الإنسان، بحيث يكون قادرًا على الابتكار والمشاركة الفاعلة في نهضة الوطن، وذلك من خلال توفير بيئة فكرية وروحية تُطلق الطاقات الإبداعية للمجتمع.

رؤية شاملة تتكامل فيها المؤسسات
وختم وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد على أهمية تكامل أدوار مؤسسات الدولة في تنفيذ هذه الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن مواجهة التطرف وتجديد الخطاب الديني ليست مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب تضافر الجهود من كل مؤسسات الدولة، بدءًا من التعليم والإعلام، وصولًا إلى المؤسسات الدينية والاجتماعية. كما دعا إلى استمرار الحوار المجتمعي حول هذه القضايا لتعزيز التفاهم وتحصين المجتمع من الانزلاق نحو العنف أو الانغلاق.