advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة ضخمة على "تيك توك" بسبب انتهاكات البيانات

محمد يوسف

السبت, 3 مايو, 2025

10:26 ص

فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية ضخمة على شركة "بايت دانس"، المالكة لتطبيق "تيك توك"، بلغت 530 مليون يورو (ما يعادل 600 مليون دولار أمريكي)، وذلك نتيجة ارتكاب الشركة انتهاكات خطيرة تتعلق بحماية بيانات المستخدمين الأوروبيين، وفقًا لما أعلنته لجنة حماية البيانات في أيرلندا، وهي الجهة التنظيمية المسؤولة عن مراقبة الامتثال للقوانين الأوروبية بشأن الخصوصية.

نقل غير قانوني للبيانات إلى الصين
أفادت لجنة حماية البيانات أن "تيك توك" قامت بنقل بيانات مستخدميها الأوروبيين إلى الصين بشكل غير قانوني، دون توفير الضمانات اللازمة لحماية هذه البيانات من الوصول إليها من قبل السلطات الصينية. وأكدت اللجنة أن التطبيق لم يتخذ التدابير المطلوبة للامتثال لقوانين الاتحاد الأوروبي الصارمة بشأن خصوصية البيانات، خصوصًا في ظل ما يُعرف باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).

وقد مُنحت الشركة مهلة مدتها ستة أشهر لتصحيح الوضع ووقف جميع عمليات نقل البيانات غير القانونية.

تضارب في تصريحات "تيك توك" بشأن تخزين البيانات
خلال التحقيقات، كشفت "تيك توك" في أبريل الماضي أن بيانات المستخدمين في أوروبا كانت تُخزَّن فعليًا على خوادم في الصين. ويُعد هذا التصريح مناقضًا لما سبق أن أبلغت به الشركة الجهات الرقابية في الاتحاد الأوروبي، حيث زعمت في السابق أن البيانات تُخزَّن داخل القارة الأوروبية.

هذه المفارقة زادت من حدة المخاوف الأوروبية بشأن مصداقية الشركة والتزامها بالشفافية، ودعمت قرار اللجنة بفرض الغرامة.

المخاوف من وصول السلطات الصينية للمعلومات
أوضح غراهام دويل، نائب مفوض لجنة حماية البيانات في أيرلندا، أن "تيك توك" فشلت في معالجة احتمال وصول السلطات الصينية إلى بيانات الأوروبيين، بموجب قوانين الأمن الصينية، التي تتضمن تشريعات لمكافحة الإرهاب والتجسس. وأضاف أن هذه القوانين تختلف جوهريًا عن معايير الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بحماية الخصوصية، الأمر الذي يزيد من مخاطر تسرب البيانات الشخصية أو استغلالها خارج الإطار القانوني الأوروبي.

رد "تيك توك" على القرار الأوروبي
في المقابل، قالت "تيك توك" إنها تعتزم الطعن الكامل في هذا القرار، مؤكدة أنها لم تتلق أي طلب من السلطات الصينية للحصول على بيانات المستخدمين الأوروبيين، ولم تُسلِّم أي بيانات من هذا النوع.

رغم هذا التصريح، فإن المخاوف الأوروبية تتزايد بشأن الثقة في شركات التكنولوجيا الصينية، خصوصًا مع تكرار الاتهامات حول إمكانية تدخل الحكومات في أنشطتها.

ثالث أكبر غرامة بموجب قانون حماية البيانات الأوروبي
تُعد الغرامة المفروضة على "تيك توك" واحدة من أكبر الغرامات في تاريخ تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا. وتأتي في المرتبة الثالثة بعد غرامة بقيمة 1.2 مليار يورو على شركة "ميتا" المالكة لفيسبوك، وغرامة أخرى على شركة "أمازون" بلغت 746 مليون يورو.

وكانت "تيك توك" قد تعرضت لغرامة سابقة في سبتمبر 2023، بلغت 345 مليون يورو، نتيجة سوء تعاملها مع بيانات الأطفال الشخصية، مما يبرز سجلًا مقلقًا من الانتهاكات المرتبطة بالخصوصية وحماية البيانات.

تحقيقات متواصلة منذ عام 2021
بدأت لجنة حماية البيانات الأيرلندية تحقيقاتها مع "تيك توك" منذ عام 2021، عندما ظهرت تقارير تتحدث عن إمكانية وصول مهندسي الذكاء الاصطناعي والصيانة في الصين إلى بيانات المستخدمين الأوروبيين. وأدى ذلك إلى تصاعد القلق داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد معايير صارمة لحماية بيانات مواطنيه.

قضايا إضافية تتعلق بالمحتوى والتصميم
إلى جانب مخالفات الخصوصية، تخضع "تيك توك" لتحقيقات منفصلة بموجب "قانون الخدمات الرقمية" الأوروبي، والذي يهدف إلى تنظيم المحتوى على المنصات الرقمية. ويُتهم التطبيق بالفشل في منع الحسابات المزيفة، وبالسماح بتدخل قوى أجنبية في الانتخابات الرئاسية الرومانية العام الماضي.

كما يواجه "تيك توك" اتهامات تتعلق بتصميم المنصة الذي يدفع المستخدمين للبقاء لساعات طويلة، دون ضوابط كافية تحمي القُصّر من الإدمان أو من التعرض لمحتوى ضار.