يُعد المصحف الشريف كتابًا مقدسًا لدى المسلمين، إذ يحرصون على اقتنائه وتوقيره باعتباره كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي ظل مرور الزمن وتعرض بعض المصاحف للتلف والتآكل، يتساءل كثيرون عن الحكم الشرعي للتصرف في هذه النسخ البالية، لا سيما مسألة حرقها.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز حرق المصحف إذا كان صالحًا للقراءة، نظراً لحرمته ووجوب صيانته. لكن إذا أصبح المصحف غير صالح للقراءة، وباتت أوراقه ممزقة أو باهتة لا يُنتفع بها، فقد أجاز جمهور العلماء حرقه صيانةً له، وليس امتهانًا.
وأوضحت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن المسلمين أجمعوا على وجوب احترام المصحف الشريف وعدم تعريضه لأي صورة من صور الإهانة، مستشهدةً بقول الإمام النووي: "أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه".
وفيما يتعلق بكيفية إتلاف المصحف التالف، أوضحت الإفتاء وجود رأيين فقهيين:
الحنفية والحنابلة قالوا بدفنه في مكان طاهر لا يُوطأ بالأقدام، بعد لفه في خرقة نظيفة.
أما المالكية والشافعية فرأوا جواز إحراقه إذا كان الهدف من ذلك هو صيانته، وليس الاستخفاف به، مشيرين إلى أن ذلك لا يُعد كفرًا ولا يدخل في باب الردة.
واختتمت الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن التصرف في المصحف التالف يجب أن يكون بدافع صيانته وحفظ حرمته، وليس لأي غرض آخر، مع ضرورة مراعاة الطرق الشرعية في ذلك.