أعرب وزير الخارجية الفرنسي عن دعم بلاده للمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي الإيراني، مؤكدًا أن باريس ترفض أي حلول عسكرية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة. وأوضح الوزير أن أي تصعيد عسكري ستكون كلفته باهظة على الجميع، وهو ما لا ترغب فرنسا أو شركاؤها في تحمله. وأضاف: "نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للملف النووي الإيراني"، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة هذا الملف المعقد.
تأجيل الجولة الرابعة من المحادثات بسبب أسباب لوجستية
وفي تطور مفاجئ، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، اليوم الخميس، تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي كان من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما يوم السبت المقبل. وأوضح البوسعيدي، في منشور على منصة "إكس"، أن التأجيل جاء لأسباب لوجستية، دون أن يوضح طبيعة تلك الأسباب. كما أكد أن الجهات المعنية تعمل على إعادة جدولة الاجتماع، وسيتم الإعلان عن الموعد الجديد فور الاتفاق عليه من قبل الطرفين.
وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي من واشنطن أو طهران بشأن التأجيل، فقد تزامن الإعلان مع موجة انتقادات إيرانية للسياسات الأمريكية تجاهها، مما قد يعكس توترًا متزايدًا بين الجانبين في هذه المرحلة الدقيقة.
تحركات دبلوماسية وتأجيلات أخرى محتملة
وبحسب ما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي عن ثلاثة مصادر مطلعة، فإن الجولة الرابعة من المحادثات الأمريكية الإيرانية كانت بالفعل مرشحة للتأجيل. وأشار مراسل "أكسيوس" إلى أن اجتماعًا كان مقررًا عقده بين إيران وكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا يوم الجمعة قد يواجه التأجيل أيضًا، ما يشير إلى اضطراب عام في مسار التفاوض.
عقوبات أمريكية جديدة تسبق المحادثات
في سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، عقوبات جديدة استهدفت كيانات يشتبه بتورطها في تجارة غير مشروعة للنفط والبتروكيماويات الإيرانية. وتأتي هذه العقوبات قبيل استئناف جولات التفاوض، مما أثار استياء الجانب الإيراني، ورُبط القرار بمحاولة أمريكية للضغط على طهران قبل التوصل إلى اتفاق محتمل.
الجولات السابقة من المفاوضات ومساعي التقريب
وكانت الجولة الثالثة من المفاوضات قد عُقدت السبت الماضي في العاصمة العمانية مسقط، بمشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأكد عراقجي أن تلك الجولة شهدت جدية أكبر في النقاش، وتناولًا تدريجيًا للمواضيع الفنية، لا سيما ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
وفي وقت سابق، أعلن البوسعيدي أن المفاوضات ستستمر خلال الأسبوع الحالي، وأنه تم تحديد موعد مبدئي للجولة المقبلة في الثالث من مايو، وهو الموعد الذي جرى تأجيله الآن. ويُذكر أن الجولتين الأولى والثانية من هذه المحادثات غير المباشرة عقدتا في 12 أبريل بمسقط، وفي 19 أبريل بالعاصمة الإيطالية روما.
تصريحات متضاربة واتهامات متبادلة
وعلى الرغم من إشارات إيجابية صادرة عن بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن التقدم في المفاوضات، فإن التوتر لا يزال يطغى على الأجواء، خاصة بعد أن اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتأثير المفرط على السياسة الأمريكية في ما يخص الملف النووي الإيراني.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات. وأوضح أن إيران لن تقبل التفاوض تحت وطأة التهديد، في إشارة إلى التصريحات المتكررة الصادرة عن الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب، والتي لوّحت مرارًا بإمكانية استخدام القوة العسكرية ضد طهران.
الملف النووي الإيراني: قلق دولي مستمر
ولا تزال المخاوف الغربية قائمة من أن تؤدي عمليات تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها إيران إلى إنتاج مواد قد تُستخدم لتصنيع أسلحة نووية، في وقت تصر فيه طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، كتوليد الطاقة الكهربائية والاحتياجات الطبية والصناعية.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى مستقبل المحادثات رهن الإرادة السياسية لدى الطرفين، ومدى قدرة الوسطاء، لا سيما سلطنة عُمان، على الحفاظ على قنوات التواصل قائمة لتفادي انهيار العملية التفاوضية.