في مشهد مؤلم ومُلهم في آن واحد، ظهر الطفل ياسين، ضحية الاعتداء الجنسي داخل مدرسته الخاصة بمدينة دمنهور، صباح اليوم الأربعاء، مرتديا زي شخصية "سبايدرمان" الشجاعة، وكأنه يستمد منها القوة ليواجه أصعب لحظات حياته أمام محكمة الجنايات.
صرخة للعدالة
ارتدى ياسين زي البطل الخارق في محاولة لحماية خصوصيته من عدسات الكاميرات وعيون المتطفلين، لكنه في ذات اللحظة، كان بطلاً حقيقيًا في عيون المئات الذين توافدوا لمؤازرته، حاملين لافتات تدعو إلى القصاص ومحاسبة المعتدي، موظف المدرسة المتهم بارتكاب الجريمة داخل حرم مؤسسة يفترض أنها آمنة.
تضامن شعبي.. وهاشتاج يطالب بالحق
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى للصباح بهاشتاج #حق_ياسين_لازم_يرجع، متصدرًا قائمة التريند على منصة "إكس"، معبرًا عن الغضب الشعبي والدعم المطلق للطفل وأسرته. كما طالبت منظمات حقوقية وإعلاميون بضرورة التزام وسائل الإعلام بضوابط النشر، احترامًا لخصوصية الطفل وحماية لهويته.
صرخة أم
وقفت والدة ياسين أمام هيئة المحكمة لتروي معاناتها، ودموعها تسبق كلماتها، شاكية سنوات من الألم والخذلان بعد أن تم حفظ التحقيقات أكثر من مرة. لكنها لم تيأس، وظلت متمسكة بالأمل حتى قررت المحكمة فتح التحقيق مجددًا وإحالته للجنايات، لتنطق أخيرًا بالحكم المنتظر.
العدالة تنتصر
أصدرت محكمة جنايات دمنهور حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، ليكون الحكم رسالة قوية لكل من تسول له نفسه انتهاك براءة الطفولة، وانتصارا للعدالة رغم الألم.
فرحة عارمة
فور صدور الحكم انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة من الفرح والارتياح ، في مشهد عكس مدى ترقب الشارع المصري لإنصاف الضحية.
وتحول هاشتاج #حق_ياسين_لازم_يرجع إلى ساحة للاحتفال، حيث تسابقت آلاف التعليقات والمنشورات للدعاء للطفل وأسرته، والإشادة بشجاعته ووقوف والدته الجريء أمام المحكمة.
واعتبر رواد السوشيال ميديا أن الحكم ليس مجرد انتصار قانوني، بل خطوة مهمة نحو كسر حاجز الصمت والخوف الذي يحيط بضحايا الانتهاكات، مؤكدين أن صوت ياسين وصل، وحقه رجع، وأن العدالة ما زالت ممكنة حين نتمسك بها ولا نصمت.
إجراءات مشددة.. ورسالة للضمير
وكان محيط المحكمة، قد شهد إجراءات أمنية مشددة، خشية من غضب شعبي أو احتجاجات، في حين ظل الطفل ياسين ممسكا بيد والدته، يختبئ خلف قناعه، لكنه في الحقيقة، أظهر وجهًا آخر للبطولة.. وجه طفل قرر ألا يسكت، وأن يُعيد تعريف الشجاعة في مجتمع لا يزال يتلمس طريقه نحو حماية أطفاله.
تهديد بالقتل
وكان الطفل ياسين قد كشف أثناء التحقيق معه عن تهديدات تعرض لها بالقتل هو ووالديه إذا تحدث عن الحادثة، حيث قال: "قال لي لو حكيت لحد، هيدبحني أنا وبابا وماما". وأضاف ياسين أن المشرفة كانت تصطحبه إلى الجراج، حيث كان المتهم يجبره على خلع ملابسه والاعتداء عليه جسديًا، مصاحبًا ذلك بالضرب وكتم فمه.
في وقت لاحق، أكد الطبيب الشرعي في شهادته أمام النيابة العامة أن فحصه للطفل لم يظهر أي إصابات جسدية واضحة، ولكن لاحظ اتساعًا في فتحة الشرج. وشرح الطبيب أن هذا الاتساع قد يكون نتيجة إيلاج متكرر، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الجزم بأن هذا الاتساع ناتج عن عنف جنسي بسبب عدم وجود إصابات ظاهرة.