الأبنودي
تمر اليوم، 21 أبريل 2025، الذكرى العاشرة على رحيل "الخال" عبد الرحمن الأبنودي، أحد أعمدة الشعر العامي في مصر والعالم العربي، والذي فارق الحياة في مثل هذا اليوم من عام 2015، عن عمر ناهز 77 عامًا.
وبرحيل الخال، طُويت صفحة شاعر كتب بالوجدان ولامس قلوب ملايين المصريين والعرب، فبقي صوته وأشعاره حية لا تغيب.
نشأة ابن الجنوب.. حكاية البدايات
وُلد عبد الرحمن الأبنودي عام 1938 في قرية أبنود بمحافظة قنا، وهي البيئة التي صاغت وجدانه وطبعت لغته الشعرية بطابعها الصعيدي الأصيل.
نشأ في بيت شديد الالتصاق بالثقافة الشعبية والدين، فوالده كان مقرئًا وعالمًا بالأزهر، وهو ما ساعد في تشكيل خلفية الأبنودي الأدبية واللغوية، رغم الفقر والظروف القاسية.
صوت الناس.. شعر العامية من الهامش إلى النخبة
الأبنودي لم يكن فقط شاعرًا للعامية، بل كان مُجددًا ومثقفًا شعبيًا أعاد الاعتبار للكلمة النابعة من قلب الناس. كتب عن القهر، والحرب، والحب، والحرية، وأوجاع البسطاء. وبلغت تجربته ذروتها حين اقترن صوته بصوت الثورة، فكتب لمعارك النصر والانكسار، وكان أحد أبرز الأصوات الشعرية بعد نكسة 1967، رافعًا شعار: "إحنا شعب لا يهون".
من «جوابات حراجي القط» إلى «الموت على الأسفلت».. إرث لا يُنسى
خلّد الأبنودي عشرات الدواوين التي أصبحت مرجعًا للثقافة المصرية المعاصرة.
من أبرز أعماله:
-
جوابات حراجي القط: ملحمة شعرية في صيغة رسائل بين عامل في السد العالي وزوجته، ترصد معاناة الفقراء وحبهم للحياة.
-
الموت على الأسفلت: صرخة مدوية ضد الظلم والتهميش، بأسلوب روائي شعري فريد.
-
أيامي الحلوة: السيرة الذاتية التي كتبها بأسلوب أدبي شيق، تسرد تفاصيل حياته من الطفولة حتى الشهرة.
كما كتب الأغنيات الوطنية والعاطفية التي تغنى بها كبار الفنانين مثل عبد الحليم حافظ في "عدى النهار"، ونجاة الصغيرة في "عيون القلب"، ومحمد منير في "حدوتة مصرية".
الخال والمنفى.. علاقة الأبنودي بالسلطة
رغم حب الناس، لم تكن علاقة الأبنودي بالسلطة دائمًا على ما يرام. تم اعتقاله أكثر من مرة في عهد عبد الناصر، كما تعرّض للمضايقة في عهود لاحقة. ومع ذلك، ظل صوته حرًا، يجهر بالحقيقة وينتقد القهر بلا مواربة.
رحيل الخال.. وجع الوطن
في 21 أبريل 2015، فقدت مصر أحد أبرز وجوهها الثقافية. نعاه كبار المثقفين والفنانين، واعتُبر رحيله خسارة فادحة للوجدان الشعبي. وتم إطلاق اسمه على عدد من المراكز الثقافية والميادين في الصعيد، تكريمًا لإرثه الفني والشعري.
الأبنودي لا يزال بيننا
بعد عشر سنوات على رحيله، لا تزال قصائد عبد الرحمن الأبنودي تُتلى في المحافل، وتُدرّس في الجامعات، وتُرددها الألسنة في المناسبات الوطنية. لقد كتب نفسه في صفحات التاريخ بأحرف من نبض الناس، وظل حاملًا لصوت الجنوب، صادقًا، نقيًا، ومقاومًا.
من كلماته: "أنا مش ضد الحكومة.. أنا مع الغلبان اللي الحكومة ضده."، "الحقيقة مبتتقلش مرة واحدة.. لازم تتقال كل يوم."، "الشعر مش بس كلام.. الشعر موقف."