مع نسائم الربيع الأولى، تبدأ مظاهر الاحتفال بشم النسيم في رسم تفاصيلها على الشارع المصري، وتبدأ طوابير الشراء أمام محال بيع الفسيخ والرنجة، أحد أقدم الطقوس الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة، التي يحرص المصريون على الاحتفال به رغم كل التحديات الاقتصادية.
ورغم استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية للمستهلك، لا يزال المصريون يخصصون جزءًا من دخلهم لهذه المناسبة، مع اتباع استراتيجيات جديدة للتأقلم مع ارتفاع الأسعار، كتقليل الكميات، أو التوجه نحو البدائل الأرخص مثل الرنجة بدلاً من الفسيخ، أو حتى تحضيرها منزليًا لتقليل التكلفة.
أرقام وتقديرات أولية للإنفاق
تُقدر غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، حجم إنفاق المصريين على منتجات الأسماك المملحة والمحفوظة (الفسيخ والرنجة) خلال أسبوع شم النسيم، بما يتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار جنيه مصري سنويًا.
وتشير البيانات إلى أن المصريين يستهلكون خلال هذه المناسبة ما يقرب من 10 آلاف طن من الرنجة، ونحو 2000 إلى 2500 طن من الفسيخ.
العادات أقوى من الظروف
رغم ارتفاع الأسعار، يبقى الفسيخ والرنجة عنصرًا أساسيًا في طقوس الاحتفال.
وتشهد أسعار الفسيخ والرنجة ارتفاعًا بالسوق المحلية بنحو 10 % في ظل ارتفاع حركة الطلب بالتزامن مع أعياد الإخوة المسيحيين وشم النسيم.
وأشار محمد عبدالحليم عضو شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، في تصريحات له إلى أن أسعار الفسيخ والرنجة ارتفعت بنحو 10 % نتيجة زيادة الطلب، وتزايد القوة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن أسعار الرنجة تسجل حاليًا 150 و200 جنيه للكيلو، والفسيخ 550 إلى 600 جنيه للكيلو، والسردين من 180 إلى 250 جنيه للكيلو، أما السمك البلطي يتراوح مابين 80 إلى 120 جنيهًا للكيلو
حركة اقتصادية موسمية
وفي المقابل، تستفيد قطاعات عدة من موسم شم النسيم، حيث تنتعش حركة البيع في محال البقالة والأسواق والمجمعات التجارية، إلى جانب الإقبال على الحدائق العامة والمتنزهات (في حال فتحها) أو حتى العروض الفندقية التي تستهدف الأسر الباحثة عن قضاء العيد خارج الزحام.
وتعتبر مثل هذه المناسبات موسماً هامًا لتنشيط حركة البيع والشراء في السوق المحلي، ما يمنح كثير من الشركات فرصة لتعويض فترات الركود.